عذابيَ أنْ أشكو إلى الناس أنني . . . عليلٌ ومَنْ أشكو إليه عليل
ويمنعني الشكوى إلى اللَّه عِلْمُهُ . . . بجمْلَة ما ألْقاه قَبْلَ أقولُ
سأسكتُ صَبْراً واحتساباً فإنني . . . أرى الصبْرَ سيفاً ليس فيه فُلُولُ
وقال : الكامل :
يا دَهْرُ ، ما أقساك مِنْ مُتَلون . . . في حالَتَيك ، وما أقلَّك مُنْصِفَا
أتروح للنكْس الجهول ممهّداً . . . وعلى اللبيب الحُرِّ سيفاً مُرْهَفا ؟
وإذا صَفَوْتَ كَدُرْتَ ، شيمةَ باخل ، . . . وإذا وَفَيتَ نَقَضْتَ أسباب الوَفا
لا أرتضيك ، وإن كرمْتَ ؛ لأنني . . . أدري بأنك لا تدومُ على الصّفَا
زمنٌ إذا أعطى استرد عَطاءَهُ . . . وإذا استقام بَدَا له فتحرَّفا
ما قام خيرك يا زمانُ بشرّهِ . . . أوْلَى بنا ما قل منك وما كَفَى
من أخبار الكاتب أحمد بن يوسف
وكان أحمدُ بن يوسف منصرفاً عن غسَّان بن عباد ، وجرَتْ بينهما هَنَات بحَضْرَةِ المأمون ، فقال يوماً بحضرة خاصَّة أصحابه : أخبروني عن غسَان بن عباد ؛ فإني أُريده لأمرٍ جسيم ؛ وكان قد عَزم على تقليده السند مكانَ بِشْرِ بن داود ؛ فتكلّمَ كلُّ فريق بما عنده في مَدْحِه ؛ فقال أحمد بن يوسف : هو ، يا أميرَ المؤمنين ، رجلٌ محاسِنُه أكثرُ من مساويه ، لا يتطرَّفُ به أمرٌ إلاّ تقدَم فيه ، ومهما تخوف عليه فإنه لن يَأْتي أمراً يَعْتذر منه ؛ لأنه قسم أيامه بين أفعال الفَضْل ؛ فجعل لكلِّ خُلُق نَوبة ، إذا نظرتَ في أمْرِه لم تَدْرِ أيّ حالاته أعجب ؛ أمَا هَدَاهُ إليه عَقْلُه أمْ ما اكتسبه بأدبه ؟ فقال له المأمون : لقد مدحته على سوء رَأيك فيه قال : لأني في أمير المؤمنين كما قال الشاعر : الوافر :
كفَى ثمنا لِمَا أسْدَيْت أني . . . نصحتُك في الصديق وفي عِدَائي
وأني حين تَنْدُبُني لأمرٍ . . . يكون هَواكَ أغْلَبَ مِنْ هَوائي