وقال : الطويل :
ذكرتُ بها عيشاً فقلت لصاحبي : . . . كأن لم يكُنْ ما كان حينَ يزولُ
وما حاجتي لو ساعد الدهرُ بالْمُنى . . . كِعَابٌ عليها لؤلؤٌ وشُكولُ
بدا ليَ أن الدهرَ يَقْدَحُ في الصّفَا . . . وأن بَقَائي إن حَيِيتُ قَلِيلُ
فعِشْ خائفاً للموتِ أو غيرَ خَائِفٍ . . . على كلِّ نفس للحمامِ دَلِيل
خليلك ما قدَمْتَ من عمل الثُقَى . . . وليس لأيام المَنُون خَليلُ
وكان بشَارٌ حاضرَ الجواب ، سجًّاعاً ، خطيباً ، صاحبَ منثور ومُزْدَوج ورَجز ورسائل مختارة على كثير من الكلام ، ودخل على عُقْبة بن مسلم بن قتيبة ، فأنشده مديحاً وعنده عقبة بن رُؤْبة ، فأنشده أرجوزة ، ثم أقبل على بشار فقال : هذا طِراز لا تحسنه يا أبا معاذ فقال : واللّه لأنا أرجز منك ومن أبيك ؛ ثم غدا على عقبة من الغَد ، فأنشده أرجوزته : رجز :
يا طَلَل الحيّ بذات الصَّمْد . . . باللّهِ خَبّر ْكيف كنتَ بعدي
يقول فيها :
صَدَّتْ بخدً وجلَتْ عن خَد . . . ثم انثَنَتْ كالنَّفَس المُرْتَد
وصاحبٍ كالدمل المُمِدّ . . . حملْتُه في رُقْعَة من جِلدي
حتى اغتدى غيرَ فقيد الفَقْد . . . وما درى ما رَغْبَتي من زهدي
وهذا كقول الآخر : الطويل
يودون لو خَاطُوا عليك جلودَهم . . . ولا يَدْفع الموتَ النفوسُ الشحائحُ
وفيها يقول :
الحرّ يُلْحَى والعصا لِلْعَبْد . . . وليس لِلْمُلْحِفِ مِثْلُ الردَ