FluentPlex

Flowers of Literature

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

مَنْ يَقْتُله ؟ واللّه لولا أنَ الغِيلة من سجَايَا الغَالِية ، لبعثتُ إليه من يَبْعَجُ بطنه في جوف منزله ، ولا يكون إلاَ سَدُوسِيّاً ، أو عُقَيْلِياً .

وكان واصلُ بن عطاء أحَد أعاجيب الدنيا ؛ لأنه كان ألثغ في الراء ، فأسقطها من جميع كلامه وخطبه ؛ إذ كان إمامَ مَذْهَب ، وداعيَ نحِلْة ، وكان محتاجاً إلى جَوْدَةِ البَيَانِ ، وفصَاحَةِ اللَسَان . قال الجاحظ : فانظر كثرةَ ترداد الراء في هذا الكلام وكيف أسقطها ؟ قال : الأعمى ، ولم يقل الضرير ، وقال : الملحد ولم يقل الكافر ، وقال : المشنَف ، ولم يقل المرعَث ، وقال : المكتَني : بأبي معاذ ، ولم يقل بشاراً ولا ابن برد ، وقال : الغالية ، ولم يقل المغيرية ، ولا المنصورية ، وهم الذين أراد ، وقال : لبعثت ، ولم يقل لأْرْسلت ، وقال : يبعَج ، ولم يقل يَبْقُر ، وقال : في جوف منزله ، ولم يقل في داره ، وأراد بذكر عُقَيْل وسدُوس ما ذكر من اعتزائه إليهم .

وزعم الجاحظ أن بشاراً كان يَدِين بالرَجعة ، ويُكَفر جميعَ الأمة ؛ وأنشد له أشعاراً صوب بها رَأيَ إبليس في تقديم النار على الطين ، منها قولُه : البسيط

الأرض مُظْلِمَةٌ ، والنارُ مُشْرِقةٌ . . . والنارُ معبودةٌ مُذْ كانتِ النارُ

وقال داود بن رَزِين : أتينا بشاراً ، فأذِنَ لنا والمائدةُ بين يديه ، فلم يَدْعُنَا إلى الطعام ، ثم جلسنا فحضر الظهر والعصر والمغرب فلم يصل ، ودعا بطسْت فَبالَ بحضرتنا ، فقلنا له : أنت أستاذُنا ، وقد رأينا منك أشياءَ أنكرناها ، قال : ما هي ؟ قلنا : دخلْنَا والطعامُ بين يديك فلم تَدْعُنَا ، قال : إنما أذِنْتُ لتَأكلوا ، ولو لم نُرِدْ ذلك لم نأذن لكم ، قلنا له : ودعوت بالطست ونحن حضور ، قال : أنا مكفوف ، وأنتم مأمورون بغض الأبصار دوني ، قلنا : وحضرت الصلاة فلم تصلّ قال : الذي يقبلها تفارِيقَ يقبلها جملة هذا وهو القائل : الخفيف :

كيف يبكي لمَحْبَس في طُلُول . . . من سَيُفْضِي لِحَبْسِ يَوم طويلِ

إن في البعث والحساب لشغلاً . . . عن وقوفٍ برَسْمِ دَار محيل

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا