قصيدة بيت لاستندر ، ومن ندرت له اثنا عشر ألف بيت فهو أشعرُ الناس ؛ وقد نثرتُ نَظْمَه في أضعاف الكتاب استدعاءً لنشاط القارئ وكراهة في إملاله .
وكان بشار أرقّ المحدَثين ديباجةَ كلام ، وسُمي أبا المحدثين ؛ لأنه فَتَقَ لهم أكمام المعاني ، ونهَج لهم سبيل البديع ، فاتَبعوه ؛ وكان ابن الرومي يُقَدمه ، ويزعمُ أنه أشعرُ من تقدَّم وتأخر .
وهو يتعلّق في شعره بولاء عَقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، ويفتخرُ بالمضرية . قال له المهدي : فيمن تَعْتَزِي ؟ قال : أمَا اللسان فعربيّ ، أما الأصل فكما قلت في شعري قال : وما قلت ؟ فأنشده : المتقارب :
ونبئْتُ قوماً لهمْ إحنة . . . يقولون مَنْ ذا وكَنْتُ العَلمْ
ألا أيها السائلي جَاهِلاً . . . ليَعْرِفَني أنا إلْفُ الكَرَمْ
نمَتْ في المكارمِ بي عامر . . . فُرُوعي وأصلي قُريشُ العَجَمْ
وإني لأُغني مَقامَ الفتى . . . وأُصْبي الفتاة فلا تَعْتَصِمْ
البيت الأول من هذه الأبيات ينظرُ إلى قول جميل : الطويل :
إذا ما رأوني طالعاً من ثنيّةٍ . . . يقولون مَنْ هذا وقد عَرَفوني
وفي هذه القصيدة يقول بشار : المتقارب :
وبيضاءَ يضحكُ ماءُ الشبا . . . ب في وجهها لك إذ تبتسم
دُوارُ العذَارى إذا زُرْنَها . . . أطَفْنَ بَحَوْراءَ مِثْلِ الصَنَمْ يَرُحْنَ فَيَمْسَحْنَ أركانَها . . . كما يَمْسَحُ الحجَرَ المستَلِم
أصفراء ليس الفتى صَخْرَةً . . . ولكنه نُصبُ هَمّ وغَمّ
صَبَبْتِ هواكِ على قلبهِ . . . فضاق وأعْلَنَ ما قد كَتَم
ويقال : إنه مولى لأم الظباء السَدُوسية ، ولذلك قال أبو حُذَيفة واصِلُ بن عطاء الغزال رئيس المعتزلة لمّا هجاه بشار : أمَا لهذا الأعمى الملحِد المشَنَف المكتني بأبي معاذ