كأنَّ وجْدِي بها وقد حجبت . . . في الرأس والعين والْحَشَا سُكُرُ
وأنشد له أبو تمام ، وكان يقول : ما رأيتُ شعراً أغزل منه : الخفيف :
زوَدينا يا عَبْدَ قبْلَ الفراق . . . بتلاقِ ، وكيف لي بالتَّلاَق ؟
أنا والله أشتهي سِحْرَ عيني . . . ك وأخْشَى مصارعَ العشّاق
أُمَّتي من بني عُقيل بن كَعْبٍ . . . موضعَ السلْكِ في طُلاَ الأعناق
وقال : الطويل :
لقد عَشِقَتْ أذْني كلاماً سمعْتُه . . . رَخيماً ، وقَلْبي للمليحةِ أعْشَقُ
ولو عايَنُوها لم يَلومُوا على البُكا . . . كريماً سقاهُ الخمرَ بَدْرٌ مُحَلّق
وكيف تناسِي مَنْ كأنَّ حديثه . . . بأذني وإن عنيت قُرْطٌ مُعَلَقٌ
وقال : الطويل :
وقد كنت في ذاك الشبابِ الذي مضى . . . أزارُ ويَدْعُوني الهوَى فأَزُورُ
فإن فاتني إلْفٌ ظَلِلْتُ كأنما . . . يُديرُ حياتي في يديه مُدِيرُ
ومُرْتجةِ الأرْداف مهضومةِ الحشَا . . . تَمُورُ بسِحْرٍ عَيْنُها وتَدُورُ
إذا نظرتْ صبَّتْ عليك صَبابة . . . وكادَتْ قلوبُ العالمين تَطِيرُ
خَلَوْتُ بها لا يَخْلصُ الماءُ بيننا . . . إلى الصُبْح دوني حَاجِبٌ وسُتُورُ
ومن هذا أخذ علي بن الجهم قوله : الطويل :
صِليني وحَبْلُ الوصل لم يتشعَبِ . . . ولا تهجري أفْدِيك بالأُم والأْبِ
رَعَى اللَّهُ دهراً ضَمَنَا بعد فُرقَةٍ . . . وأدْنَى فؤاداً من فؤادٍ مُعَذبِ
عناقاً وضماً والتزاماً كأنما . . . يرى جَسدَانَا جسم روح مركبِ
فَبِتْنَا وإنا لو تُرَاق زجاجة . . . من الْخَمْرِ فيما بيننا لم تَسَربِ
وشعره في هذا المعنى كثير .
وروى أنه قال : أنا أشْعَرُ الناسِ ؛ لأن لي اثني عشر ألفَ قصيدة ، فلو اختير من كل