فإذَا ما رأيتُها تشربُ الرا . . . حَ أرَتني شَمْساً تُقبلُ بَدْرا
بشار بن برد
وإنما احتذَى أبو نواس في هذه الأشعار التي وصف فيها تَرْك الشراب وطاعته لأمْرِ الأمين مثالَ بشار بن بُرْد ، وصبّ على قالبه ؛ وذاك أن بشاراً لما قال : الكامل : لا يُؤْيَسَنكَ من مخبأةِ . . . قَول تُغَلظُهُ وإن جَرَحا
عُسرُ النساء إلى مُياسرة . . . والصعبُ يُمكِنُ بعدما جَمَحَا
بلغ ذلك المهدي فغاظه ؛ وقال : يحرض النساء على الفجور ، ويسهل السبيل إليه فقال له خالهُ يزيد بن منصور الحميري : يا أمير المؤمنين ، قد فتن النساء بشعره ، وأي امرأة لا تَصْبُو إلى مثل قوله : الرمل :
عَجِبَتْ فَطْمَةُ من نَعْتِي لها . . . هل يُجِيد النعتَ مكفوفُ النظَر ؟
بِنْتُ عَشرٍ وثلاث قسمَتْ . . . بين غُصْنٍ وكثيبٍ وقَمَرْ
درّةٌ بَحْرِيةٌ مكنونة . . . مازَها التاجر من بين الدُرَرْ
أذْرَتِ الدمعَ وقالت : ويلَتي . . . من وَلُوعِ الكف ركابِ الخَطَر
أمَتي بددَ هذا لُعبَي . . . ووِشاحِي حله حتى انتثَرْ
فَدَعيني معه يا أمتي . . . علنا في خَلْوةٍ نَقْضِي الوَطَرْ
أقْبَلَتْ في خَلْوَة تضربها . . . واعتراها كجنونٍ مُسْتَعِرْ
بِأَبي واللهِ ما أحسنَه . . . دَمْعُ عين غَسلَ الكُحْلَ قَطَرْ
أيها النُّوَامُ هبوا وَيْحَكُم . . . وسَلُوني اليومَ ما طَعْمُ السهَر
فأمره المهدي ألا يتغزل ، فقال أشعاراً في ذلك ، منها : مجزوء الكامل :
يا منظراً حسناً رأيْتُه . . . من وجه جارية فدَيتُه
لمعتْ إلي تَسُومني . . . ثَوْبَ الشباب وقد طويْتُه
واللهِ رب محمدٍ . . . ما إن غَمَزتُ ولا نَوَيْتُه
أمْسَكْتُ عنكِ ، وربما . . . عَرض البلاءُ وما ابتغيْتُهْ
إن الخليفة قد أبى . . . وإذا أبى شيئاً أبيْتُه