ما كان إلاَ أن هَجَعْتُ له . . . ورمى فأغْفَى مطلع الفجر
ورمى الكَرَى رَأسي ومال به . . . رمسٌ يُسَاوِر منه كالسُكْرِ
إذ راعني صوت هببت به . . . وذُعِرْتُ منه أيّما ذُعْرِ
وإذا منيتُه تساوِرُه . . . قد كدَحت في الوَجْه والنَحْرِ
وإذا له عَلَقٌ وحَشْرَجة . . . مما يَجِيشُ به من الصَدْرِ
والموتُ يَقْبِضُه ويَبْسُطه . . . كالثوبِ عند الطيِّ والنشْرِ
فدَعَا لأنْصُرَه وكُنْتُ له . . . من قبل ذلك حاضرَ النصْر
فعجزتُ عنه وهي زَاهِقة . . . بين الوريد ومَدْفَعِ السحْرِ
فمَضى وأي فتى فُجعْتُ به . . . جَلَت مصيبتُه عن القَدْرِ
لو قيل تَفدِيه بذلتُ له . . . مالي وما جمَّعتَ من وَفْرِ
أو كنت مقتدراً على عُمُري . . . آثرتُه بالشَّطْرِ من عُمْرِي
قد كنتُ ذا فَقْرٍ له ، فَعَدا . . . ورَمَى عليَّ وقد رأى فَقْرِي
لو شاء رَبِّي كان متعني . . . بابْني وشد بأزْرِه أزْري
بُنيَتْ عليك بُنَي ، أحوج ما . . . كنّا إليك ، صفائحُ الصَخْر
لا يبعدنكَ الله يا عمري . . . إمَا مَضَيْتُ فنحنُ بالإثْر
هذي سبيلُ الناس كلهم . . . لا بد سالكها على سَفْرِ
أوَ لا تراهم في ديارهم . . . يتوقعون وهم على ذُعْرِ
والموتُ يُورِدهم مواردهم . . . قَسراً ؛ فقد ذَلُوا على القَسْرِ
وقال أعرابي يمدح رجلاً : الطويل :
يمُدُ نِجادَ السيف كأنه . . . بأعلى سنامَيْ فالجٍ يَتَطَوَحُ
ويُدلجُ في حاجاتِ مَنْ هو نائم . . . ويُوري كريماتِ الندى حين يقدحُ
إذا اعتمّ بالبُرْدِ اليماني حسبته . . . هلالاً بَدَا في جانب الأفْقِ يَلْمَحُ
يزيدُ على فَضْل الرجال فضيلة . . . وَيقصُر عنه مَدْحُ مَنْ يتمدَحُ
وأنشد ابنُ أبي طاهر لأعرابي : الطويل :
وقبليَ أبكىَ كل من كان ذا هوى . . . هَتُوفُ البواكي والديارُ البَلاقِعُ