أنسهنّ ، وأشدّ وحشتهن ، وأبعدهنّ من السرور ، وأقربهنّ من الأحزان . لم تزلْ تقولُ هذا ونحوه حتى أبكتْ كل مَنْ سمِعها . وحمدت الله عزَّ وجلَّ واسترجعَتْ وصلت ركعات عند قَبْره وانطلقت .
وأنشد المُفضلُ الضبيُ لامرأةٍ من العرب ترثي ابناً لها : الكامل :
يا عمرُو مالي عنك من صبرِ . . . يا عَمْرو يا أسَفي على عَمْرِو
لله يا عمرو ، وأيَ فتىً . . . كفّنْت يوم وُضِعْتَ في القبرِ ؟
أحْثوا الترابَ على مَفَارقهِ . . . وعلى غَضَارة وجهه النضْرِ
حين استوى وعَلا الشبابُ بهِ . . . وبدا مُنِيرَ الوجه كالبدر
ورجا أقاربُه منافَعهُ . . . ورأوا شمائل سَيّد غَمْرِ
وأهمَه هَمَي فساوَرَهُ . . . وغَدَا مع الغادِينَ في السفر
تغدُو به شَقراء سامية . . . مَرَطَى الْجِراء شَديدةُ الأسْر
ثبت الجَنَان به ، ويقدمها . . . فَلِجٌ يقلبُ مُقْلتي صَقْرِ
ربيتُه دَهْراً أفتَقُهُ . . . في اليُسْر أغْذُوه وفي العُسْرِ
حتى إذا التأميلُ أمكنني . . . فيه قبَيْلَ تلاحُقِ الثغر
وجعلتُ من شغفي أُنقلهُ . . . في الأرض بين تَنَائِفٍ غُبْرِ
أدَع المَزارعَ والحصونَ بهِ . . . وأُحِلُه في المهْمَهِ القَفْرِ
ما زلْتُ أُصْعِده وأُحْدِرُهُ . . . من قُتْر مَوْمَاةِ إلى قُتْرِ
هرباً به والمَوْتُ يطلبُه . . . حيث انتويْتُ به ولا أدْري
حتى دفَعْتُ به لمَصْرَعِه . . . سَوقَ المُعيز تُسَاق للعَتْرِ