ومن نأى عنهمُ قلَّتْ مهابتهُ . . . كالليثِ يحقر ُلما غاب عن غابِهْ
العزل بعد المؤانسة
كتب أبو عبيد الله إلى المهدي بعد عَزْلِه إيّاه عن الدواوين : لم يُنكِر أميرُ المؤمنين حالي في قُرْب المؤانسة وخصوص الخلطة ، وحالي عنده قَبْلَ ذلك في قيامي بواجب خِدمَته ، التي أدنتني من نعِمته ، فلم أبدِّل - أعز اللّه أميرَ المؤمنين - حال التبعيد ، ويقرّب في محل الإقصاء ، وما يعلمُ اللّه مني فيما قلت إلاَّ ما علمه أميرُ المؤمنين ، فإن رأى أكرمه اللّه أن يُعَارِض قولي بعلمه بدءًا وعاقبةً فعل إن شاء اللّه .
فلمّا قرأ كتابه شهد بتصديقه قلبُه ، فقال : ظلمنا أبا عبيد اللّه ، فيردّ إلى حاله ، ويُعْلَم ما تجدّد له من حُسْنِ رأيي فيه . ولما أمر المأمونُ أن يُحْجَب عنه الفضلُ بن الربيع لسبب تألَمَ قلبُه منه كتب إليه : يا أمير المؤمنين ، لم يُنْسِني التقريبُ حالي أيامَ التبعيد ، ولا أغفلتني المُؤانسة عن شكر الابتداء ، فعلى أيِّ الحالين أبعد من أمير المؤمنين ، ويَلْحَقُني ذمُ التقصيرِ في واجب خدمته ؟ وأميرُ المؤمنين أعْدلُ شهودي على الصَدْق فيما وَصْفت ؛ فإن رأى أميرُ المؤمنين ألا يكتم شهادتي فَعل إن شاء اللّه .
وقال أبو جعفر المنصور لأبي مسلم حين أزْمَع قَتْله : هل كنتَ قبل قيامك بدولتنا جائزَ الأمْرِ على عَبْدين ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين . قال : فلِمَ لَمْ تَعْرِض حالَيْ عُسرتك ومَهانتك على أيامنا ، وتعرِف لنا ما يَعْرِفُ غيرُك من إجلالنا وإعظامنا ، حتى لا ينازعك الحين عِنَان الطمأنينة ؟ قال : قد كان ذلك يا أميرَ المؤمنين ، ولكنَ الزمانَ وإساءتَه قَلَبَا ما كان من حُسْنِ صنيعتي ، قال : فلا مرغوبَ فيك ، ولا مأسوفَ عليك ، وفي اللّه خَلَفٌ منك وأَمر بقتله .
جملة من شعر أبي الفتح كشاجم في الأوصاف
قال يصف أجزاء من القرآن : الخفيف
مَنْ يَتُبْ خشيةَ العقابِ فإني . . . تُبْتُ أنْساً بهذهِ الأجزاء
بَعَثَتني على القراءة والنُس . . . ك وما خِلْتُني مِنَ القرَاء
حين جاءت تَرُوقني باعتدال . . . من قدود وصيغَةٍ واستواء
سبعة أشْبَهَت ليَ السبعةَ الأن . . . جم ذاتَ الأنوار والأضواء
كُسيت من أديمِها الحالِك اللَو . . . ن غِشاءً أحبب به من غِشَاء