استعارات فقهية تليق بهذا المكان
دخل أبو تمام الطائي على أحمد بن أبي دُوَاد في مجلس حكمه ، وأنشده أبياتاً يستَمْطِرُ نائِله ، وينشر فضائله ، فقال : سيأتيك ثوابُها يا أبا تمام ، ثم اشتغل بتوقيعات في يده ؛ فأحْفَظَ ذلك أبا تمام ، فقال : احضرْ ، أيّدك اللّه ، فإنك غائب ، واجْتَمِعْ فإنك مفترق ، ثم أنشده : المنسرح :
إنَّ حَرَاماً قبولُ مِدْحَتِنا . . . وتَرْكُ ما نَرْتَجي من الصَّفَدِ
كما الدنانير والدراهمُ في ال . . . صَّرْف حرام إلاَ يَداً بيَدِ
فأمر بتوفير حِبَائه ، وتعجيلِ عطائه .
ولمّا ولي طاهر بن عبد اللّه بن طاهر خراسان دخل الشعراء يهنئونه ، وفيهم تمام بن أبي تمام فأنشده : السريع :
هَنَاك رَبُّ الناس هنَاكا . . . ما من جزيل الملك أعطاكا
قرَّت بما أعطِيت يا ذَا الحِجَى . . . والبأسِ والإنعامِ عَيْناكا
أشرقتِ الأرضُ بِمَا نِلْتَهُ . . . وأوْرَقَ العودُ بجَدْوَاكا
فاستضعف الجماعةُ شعره ، وقالوا : يا بُعدَ ما بينه وبين أبيه فقال طاهر لبعض الشعراء : أجبه ، فقال :
حياك ربُّ الناس حيَّاكا . . . إنَّ الذي أمَّلْتَ أخطاكا
فقلتَ قولاً فيه ما زانهُ . . . ولو رأى مَدْحاً لآساكا
فهاك إن شئتَ بها مدحةً . . . مثل الذي أعطيتَ أعْطاكا
فقال تمام : أعز اللّه الأمير ، وإنَ الشّعْرَ بالشعر رِباً ، فاجعلْ بينهما صنجاً من الدراهم ، حتى يحلّ لي ولك فضحك وقال : إلا يكن معه شعرُ أبيه ، فمعه ظرف أبيه ؛ أعطوه ثلاثة آلاف درهم فقال عبد الله بن إسحاق : لو لم يعط إلاّ لقول أبيه في الأمير أبي العباس - رحمه اللّه - يريد عبد الله بن طاهر : البسيط :
يقولُ في قَوْمَسٍ صَحْبي وقد أخذَتْ . . . منا السُّرَى وخُطَا المَهْرِيةِ القُودِ
أمطلع الشمس تبغي أن تَؤُمَّ بنا ؟ . . . فقلتُ : كلاّ ، ولكن مطلعَ الجودِ
فقال : ويعطى بهذا ثلاثة آلاف .