وقتل عبيد الله بن زياد ، وله أسْجاع يَصْنَعُها ، وألفاظ يبتدعها ، ويزعم أنها تنزل عليه ، وتُوحَى إليه .
وقيل للأحنف بن قيس : إنّ المختارَ يزعم أنه يُوحَى إليه فقال : صدق ، وتلا : ' وَإنَّ الشَيَاطِينَ لَيُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ ' . وأخبارُه كثيرة ليس هذا موضعها .
لما هُزم أمية بن خالد بن أُسَيْدٍ لم يَدْرِ الناس كيف يقولون له ، فدخل عبدُ الله بن الأهتم عليه ، فقال : الحمد للّه الذي نظر لنا أيها الأمير عليك ، ولم ينظرْ لك علينا ، فقد تعرَضت للشهادة بجَهْدِك ، إلاَ أن اللّه علم حاجةَ أهل الإسلام إليك ، فأبقاك لهم بخذلان مَنْ معك . فصدر الناسُ عن كلامه .
ويتعلّق بهذه المقامة فصل في غرائب التكاتب
كتب حمدون بن نَهْران إلى عامل عُزِل عن عَمَله : بلغني ، أعزَّك الله ، انْصِرافك عن عملك ، ورجوعُكَ إلى منزلك ؛ فسُرِرْت بذلك ، ولم أسْتَفْظِعْهُ وأجْزَع له ؛ لعلمي بأَنَّ قدرَك أجلُّ وأعْلى من أنْ يرفعَك عملٌ تتولاَه ، أو يضعَك عَزْلٌ عنه ؛ ووالله لو لم تختَر الانصرافَ وتُرِد الاعتزالَ لكان في لُطْفِ تدبيرك ، وثُقوبِ رَوِيتك ، وحُسْنِ تأتيك ، ما تُزِيل به السببَ الداعي إلى عَزْلك ، والباعثَ على صَرْفِك ؛ ونحن إلى أن نهنئك بهذه الحال أوْلى بنا من أن نعزيك ؛ إذ أردْتَ الانصرافَ فأوتيته ، وأحبَبْتَ الاعتزالَ فأُعْطِيته ، فبارك اللَهُ لك في مُنْقَلَبك ، وهنَّاكَ النعمَ بدَوامها ، ورزقك الشُكرَ الموجِب لها الزائدَ فيها .
وكتب ابن مكرم إلى نصراني أسْلَم : أمَا بعد ، فالحمدُ لله الذي وفقك لشكره ، وعرَّفك هدايتَه ، وطهر من الارتياب قلبَك ، وما زالت مَخَايِلُك ممثلةً لنا حقيقةَ ما وهب اللَهُ فيك ، حتى كأنَّك لم تزل بالإسلام مَوْسُوماً ، وإن كنت على غيره مُقيماً ، وكنا مؤملين لما صِرْتً إليه ، مُشْفِقين مما كنتَ عليه ، حتى إذا كاد إشفاقُنا أن يَستَعْلي رجاءنا أتت السعادةُ بما لم تَزَل الأنفسُ تعدّ منْكَ ؛ فأسأل اللهَ الذي أضاءَ لك سبيلَ رُشدِك أن يوفقَك لصالح العمل ، وأنْ يؤتيك في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً ، ويَقِيَك عذابَ النار .
قال بعضُ الكتاب : من الحقّ ما يُستْحَسن تَرْكُه ، ويستهجَنُ عملُه ، وقد يقع من ذلك