فَنَفى عنكَ زُخْرف القولِ سَمعٌ . . . لم يكن فرضه لغيرِ السدادِ
ضربَ الحِلْمُ والوقارُ عليه . . . دونَ عُورِ الكلامِ بالأسْدادِ
ملأتك الأحْسابُ أيّ حياةٍ . . . وحيا أزْمَةٍ وحيَّة وَادِ
عاتقٌ مُعْتَق من الرقّ إلاَ . . . من مُقَاساةِ مَغْرَمٍ أوْ نِجَادِ
للحَمالاتِ والحمائلِ فيهِ . . . كلُحوب الموارِدِ الأعدادِ
فما رَضِي عنه حتى تشفع إليه بخالد بن يزيد بن مزْيد الشيباني ، فقال في قصيدة : الكامل :
أسْرَى طريداً للحياء مِنَ التي . . . زَعَمُوا ، وليس لقوله بطَريدِ
كنتَ الربيعَ ، أمامَهَ ووراءَه . . . قَمَرُ القبائل خالِدُ بن يزيدِ
وغداً تَبيّنُ ما براءة ساحتي . . . لو قدْ نفضت تَهائمي ونجودِي
لله درُك أيُ بابِ مُلِمَةِ . . . لم يُرْمَ فيه إليك بالإقليدِ
لما أظلَتني غَمامُك أصبْحَتْ . . . تلك الشهودُ علي وهْي شُهودي
من بعد ما ظنُوا بأنْ سيكونُ لي . . . يومٌ بِزَعمهم كيوم عَبيدِ
يريد عَبِيد بن الأبرص الأسدي ، وكان النعمان بن المنذر لقيه يوم بُؤْسِه فقتله .
وكان ابن أبي دُوَاد كريماً فصيحاً جَزْلاً . قال أبو العيناء : كنا عند ابن أبي دُواد ومعنا محمود الورّاق وجماعة من أهل الأدب والعلم ؛ فجاءه رسول إيتاخ فقال : إن الحاجب أبا منصور يقرأُ على القاضي السلام ، ويقول : القاضي يتَعنَى ويَجيء في الأوقات ؛ وقد تفاقم الأمرُ بينه وبين كاتب أمير المؤمنين ، يريد ابن الزيات ، فصار يضرُنا عند قَصْدِه القاضي ، وما أحِب أن يتعنى إلي لهذا السبب ؛ إذ كنت لا أصِل إلى مكافأته . فقال : أجيبوه