إذَا مَرَرْنَا عَلَى الأصْمِّ بِهَا . . . أَغْنتهُ عَن مِسْمَعَيْهِ عَيْنَاهُ
وهذا المعنى من النصْبَةِ الدالة بذاتها التي ذكرتُها عن الجاحظ في أقسام البيان .
سبحان الخالق الكريم
وقال بعْضُ الخطباء : أشهد أنّ في السماوات والأرض آياتٍ ودَلالات ، وشواهدَ قائماتٍ ، كل يؤدي عنك الحجَّة ، ويشهد لك بالربوبية .
ونظيرُ هذا قولُ أبي العتاهية ، وروى أنه جلس في دكان ورَاق ، وأخذ كتاباً فكتب على ظهره : المتقارب :
فوا عجباً كيف يُعْصَى المَلِي . . . كُ أمْ كيف يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ ؟
وللَّهِ في كل تحريكةٍ . . . وتَسْكِينَةٍ في الوَرَى شاهِدُ
وفي كلِّ شيءً له آيَة . . . تَدُلُ على أنَه وَاحِدُ
وانصرف ، فاجتاز أبو نواس بالموضع فرأى الأبياتَ ، فقال : لمِنْ هذا ؟ فلودِدْتها لي بجميع شِعْرِي ، فقيل : لإسماعيل بن القاسم ، فوقع تحتها : المجتث :
سبحانَ مَنْ خَلَقَ الْخَل . . . قَ من ضعِيفٍ مَهِينِ
فصَاغَهُ من قَرَارٍ . . . إلى قَرَار مكينِ
يَحُولُ شيئاً فشيئاً . . . في الْحُجْبِ دونَ العيونِ
حتى بَدَتْ حركات . . . مخلوقةٌ مِنْ سُكُونِ
وقال الفضل بن عيسى الرَقاشي : سَلِ الأرض مَنْ غَرس أشْجارَكِ ، وشَق أنهارَكِ ، وجَنَى ثمارَكِ ، فإنْ لم تُجِبْكَ حِوَارا ، أجابَتْك اعتباراً .