رقيق الجَحْفَلة ، رقيق الأديم ، رقيق أَعْلَى الأُذنين ، رقيق الغَرضَيْن .
فقلت : أجَدْتَ ، فما معنى قولك : لطيف الخمس ؟ قال : لطيف الزور ، لطيف النسْر ، لطيف الجُبَّة ، لطيف العُجَايَة ، لطيف الركْبَة .
فقلت : حياك الله فما معنى قولك : غامِض الأربع ؟ قال : غامض أعالي الكَتِفَيْن ، غامض المَرْفِقَيْن ، غامض الحِجَاجَيْن ، غامض الشَّظَى .
قلت : فما معنى قولك : لَين الثلاث ؟ قال : لين المَرْدَغَتَيْنِ ، لَين العُرْفِ ، لين العِنان .
قلت : فما معنى قولك : قليل الاثْنَين ؟ قال : قيل لَحم الوجه ، قليل لحم المَتْنَين .
قلت : فمن أين نَبَاتُ هذا العلم ؟ قال : من الثغور الأموية ، وبلاد الإسكندرية .
فقلت له : أنت مع هذا الفضل ، تُعَرضُ وجهكَ لهذا البَذْلِ ؟ فأنشأ يقول : المجتث :
ساخِفْ زمانك جِدَّا . . . فالدهر جِد سَخيفِ
دَعِ الحميةَ نِسْياً . . . وعِشْ بخَيْرٍ ورِيفِ
وقُلْ لعبدك هَذا . . . يَجئ لنا بِرَغِيفِ
سقط عنا تفسيره في لين الثلاث ، وأكثرُ هذا التفسير يحتاجُ إلى تفسير ، ولم يُرِدْ بما أورد إفْهام العَوامّ ، والبلاغة لمحة دالة ، وبلاغة النثر أخت بلاغة الشعر ؛ وقد قال البحتري : المنسرح :
والشعْرُ لَمْح يخفي إشارتُهُ . . . وليس بالهَذر طُولتْ خُطَبُهُ
وسأقول في شرحه بكلام وجيز زيادة في الإفادة : الوَقْبان : نُقْرتان فوق العينين .