لَبِسَتْ قوائمهُ عصائبَ فِضَّةٍ . . . وغَدَتْ بسُمْرِ صفَا المسيل ودُكْنِهِ وكأنما انفجرَ الصَباحُ بوجههِ . . . حُسناً ، أو احْتَبس الظلامُ بمتْنِهِ
قَيْدُ العيون إذا بصرْنَ بشَخْصه . . . ورضا القلوب إذا اصطليْنَ بضِغْنِه
مُتَسَيْطِر بالراكبينَ ، كأنَّهُ . . . بَازٍ تروح به الْجَنوب لوَكْنِهِ
يستوقف اللحَظَاتِ في خَطَراتِه . . . بكمال خِلْقَتِه ودِقَّة حُسنِهِ
حُلْوُ الصَهيل تخال في لَهَواتِه . . . حادٍ يَصُوغُ بدائعاً من لحنِه
متجبِّر يُنْبِي بعِتْق نِجارهِ . . . إشرافُ كاهِلِهِ ودِقَّةُ أذْنِه
ذو نَخْوَةٍ شمختْ به عن نِدهِ . . . وشهامةٍ طمحت به عن قِرْنِه
وكأنهُ فلكٌ إذا حركتَهُ . . . جارٍ على سَهْل البلادِ وحَزْنه
قد راح يحمِلُ جعفرَ بن محمدٍ . . . حَمْلَ النسيم لوابل من مُزْنه
وما أحسن ما قال أبو الطيب المتنبي : الطويل :
ويوم كَلَوْنِ العاشقينَ كَمَنته . . . أُراقِبُ فيه الشَّمسَ أيانَ تَغْرُبُ
وعَيْني إلى أُذْنَي أغرَ كأنهُ . . . مِنَ الليلِ باقٍ بين عينيه كَوْكَب
له فَضْلةٌ عن جسمِه في إهَابه . . . تجيءُ على صدْرٍ رحيب وتذْهَبُ
شقَقْتُ به الظلْمَاءَ ، أُدْني عِنَانَهُ . . . فيَطْغَى ، وأرْخيه مِرارًاً فيلْعَبُ
وأصْرَعُ أي الوَحْش قَفَّيْتُه بهِ . . . وأنْزِلُ عنه مِثْلَه حينَ أرْكَبُ
وما الخيلُ إلاَّ كالصَدَيقِ قليلة . . . وإنْ كَثُرَتْ في عَيْنِ مَنْ لا يُجَرِّبُ