FluentPlex

Flowers of Literature

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فامددْ إليَّ يداً تعوَّدَ بَطْنُها . . . بَذْلَ النوالِ وظَهْرُها التقبيلا وقال يمدح عبيد اللّه بن عبد الله بن طاهر ، وزاد في هذا المعنى تشبيهاً ظريفاً : الطويل :

مقبَّل ظَهْرِ الكفِّ وَهَّاب بَطْنها . . . لها راحةٌ فيها الحطيمُ وزَمْزَمُ

فظاهِرُها للناسِ رُكْنٌ مقَبَّلٌ . . . وباطنها عَيْنٌ من العُرْف عَيلَمُ

وكان ذو الرياستين يَقْبَلُ صوابَ القائلين بما في قوَته من صَفَاءَ الغريزة ، وجَودَة النَّحيزة ، فهو كما قال أبو الطيب : الخفيف :

مَلك مُنْشِدُ القَرِيض لَدَيْهِ . . . يضع الثوبَ في يَدَيْ بَزَّازِ

وكانت مخايل فَضلِه ، ودلائل عَقله ، ظهرت ليحيى بن خالد وهو على دِين المجوسية ، فقال له : أَسْلِم أجِد السبيلَ إلى اصْطِنَاعِك ، قال : فأسلم على يَدِ المأمون ، ولم يزل في جَنْبَته ، إلى أنْ رُقِّي إلى رُتْبته .

وذكره يحيى عند الرشيد فأجْمَل الثناء ، فأمر بإحضاره ، فلمّا رآه أُفْحِمَ ؛ فنَظَرَ الرشيد إلى يحيى كالمستفهم ؛ فقال : يا أميرَ المؤمنين ، إنِّ من أدلّ دليل على فَرَاهَةِ المملوك أن تمْلك هيْبَةُ مولاه لسانَه وقلبَه ، فقال الرشيد : لئن كنت سكتَّ لكي تقولَ هذا فقد أحْسَنْت ، ولئن كان هذا شيئاً اعتراك عند الْحَصَر لقد أجدْتَ ؛ وزاد في إكرامه وتقريبه ، وجعل لا يسأله بعد ذلك عن شيء إلاّ أجابه بأفْصَحِ لسان ، وأجود بَيانِ .

قال سهل بنُ هارون : وممّا حُفظ من كلام ذي الرياستين ممّا رأينا تَخْلِيدَه في الكتب ، ليُؤْتَمّ به ، ويُنْتَفَعَ بمقْوَلِ حكمته ، قولُه : مَن تركَ حقًّا فقد غبن حظًا ، ومَن قْضَى حقًّا فقد أحْرَزَ غُنْماً ، ومَن أتَى فَضلاً فقد أوْجَب شكراً ، ومن أحْسَن توكّلاً لم يعدم مِنَ اللّه صنْعاً ، ومَن ترك لله شيئاً لم يَجِدْ لِما تَركَ فَقْداً ، ومَنِ التمسَ بمعصية اللَهِ حَمْداً عادَ ذلك على مُلْتَمِسِه ذمًّا ، ومن طلب بخلاف الحقِّ له دَرَكاً عاد ما أدرك من ذلك له مُوبقاً ؛

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا