FluentPlex

Flowers of Literature

Original text Public domain

Read with the dictionary

عطفة النَّهم ، وطمِع ، ولم يعلم أنه وقع ، ثم أتيت شَوَّاءً يتقاطرُ شِوَاؤه عرقَاً ، ويتسايل جُوذابه مرقَاً فقلت : أبرز لأبي زيد من هذا الشِّواء ، ثم زِن له من تلك الحَلواء ، واختر من تلك الأطباق ونضد علي أوراق الرقاق ، وشيئَاً من ماء السمَّاق ، ليأكلَه أبو زيد هنياً . فأنحى الشًوَّاء بساطُوره ، على زُبدَة تنورِه ، فجعلها كالكحل سَحقاً ، وكالطين دَقاً ، ثم جلس وجلست ، ولا نبَس ولا نبست ، حتى استوفيناه ، وقلت لصاحب الحلواء : زِن لأبي زيد من اللوزِينَج رطلين ، فإنه أجرى في الحلوق ، وأسرَى في العروق ، وليكن ليليَ العُمر ، يوميَّ النشر ، رقيق القشر ، كثيف الحَشو ، لؤلؤيّ الدهن كَوكبي اللون ، يذوب كالصَّمغ ، قبل المضغ ، ليأكله أبو زيد هنيّاً . فوزنه ، ثم قعد وقعدت ، وجردَ وجرَدت ، واستوفيناه ، ثم قلت : يا أبا زيد ، ما أحوجنا إلى ماء يَشَعشَع بالثلج ، ليقمَع هذه الصَّارة ، ويَفثَأ هذه اللقم الحارة ؛ أجلس أبا زيد حتى آتيك بسقاء ، يحيِينا بشَربَة من ماء ، ثم خرجت ، وجلست بحيث أراه ولا يراني ، أنظر ما يَصنع به . فلّما أبطأتُ عليه قام السَّوَادي إلى حماره ، فاعتلق الشَوَاء بإزاره ، وقال : أين ثمن ما أكلتَ ؟ قال : ما أكلته إلاَ ضيفاً قال الشواء : هاك وآك متى دعوناك ؟ زِن يا أخا القحبة عشرين ، وإلاَ أكلت ثلاثاً وتسعين فجعل السواديِّ يبكي ويمسح دموعه بأردانه ، ويحُلّ عقدَة بأَسنانه ، ويقول : كم قلت لذلك القرَيد ، أنا أبو عبيد ، وهو يقول : أنت أبو زيد ؟ فأنشدت : مجزوء الكامل :

اعمَل لرزقك كل آلَه . . . لا تَقعدَنّ بذُلِّ حاله

وانهض بكلِّ عزيمة . . . فالمرء يَعجزُ لا المَحَاله

ومن مليح ما قيل في القطائف قول عليّ بن يحيى بن أبي منصور المنجم : الرجز :

قطائِفٌ قَد حُشيَتْ باللَّوْزِ . . . والسُكّر الماذِيِّ حَشوَ الموزِ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account