كعبَ بن مالك فاستنشده فأنشده ، فقال : أنت تُحْسِنُ صِفَة الحرب ، ثم دعا بحسّان بن ثابت فقال : أجِبْ عني ، فأَخْرج لسانه فضرب به أرْنَبته ؛ ثم قال : والذي بعثك بالحق ما أُحِب أن لي به مِقْوَلاً في معد ؛ ولو أن لساناً فَرى الشعَر لفرَاه . ثم سأل رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) ، أن يَمسَ من أبي سفيان ، فقال : وكيف ، وبيني وبينه الرَّحِم التي قد علمت ؟ فقال : أَسُلُّك منه كما تُسَلّ الشَّعْرةُ من العجين فقال : اذهبْ إلى أبي بكر ، وكان أعلمَ الناس بأَنساب قريش ، وسائر العرب ، وعنه أخذ جُبَير بن مُطعْمِ علم النسب ، فمضى حسانُ إليه فذكر له معايبَهُ ، فقال حسّان بن ثابت : الطويل ،
وإنّ سَنَامَ الَمجْدِ مِنْ آل هاشم . . . بنو بنت مخزوم ووَالِدُك العبد
ومَن ولَدَتْ أبناء زُهْرَةَ منهُمُ . . . كرامٌ ، ولم يَقْربْ عَجَائِزَك المَجْدُ
ولَسْتَ كَعَبَّاسٍ ولا كابْنِ أُمِّه . . . ولَكِنْ لَئيمٌ لا يقوم له زندٌ
وإن امرأً كانت سُمَيَّةُ أمَّه . . . وسَمْراءُ مغموزٌ إذا بلغَ الجَهْدُ
وأنت زنيمٌ نِيط في آل هاشم . . . كما نِيطَ خَلْفَ الراكب القدَحُ الفَرْدُ
فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان قال : هذا كلامٌ لم يَغِبْ عنه ابنُ أبي قُحافة يعني ببني بنت مخزوم عبدَ الله وأبا طالبٍ والزبيرَ بني عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أمُهُمْ فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وأخواتهم بَرَّة وأميمة والبيضاء ، وهي أم حكيم ، والبيضاء جدَة عثمان بن عفان أم أمه .
وقوله : ومن ولدت أبناء زهرة منهم كرام يعني أميمة وصفية أم الزبير بن العوام ، أمُها هَالَةُ بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة .