طفقت تجودُ بذَوْبها جَوْذَابَة . . . فأتى لباب اللَوز فيها السكرُ
ظَلْنَا نقشِّر جِلْدَها عن لحمها . . . فكأن تِبْراً عن لجَيْن يُقْشَرُ
وتقَدَمَتْهَا قبل ذَاك ثَرَائِدٌ . . . مثل الرِّياضِ بمثل ذاك تُصَدَّرُ
ومرقَّقات كلُهُنَّ مزخرفٌ . . . بالبيض منها مُلْبَس ومُدَثَرُ
وأتتْ قطائِفُ بَعْدَ ذاك لطائفٌ . . . ترضَى اللهَاةُ بها ويَرْضَى الحنجَر
ضحك الوجوه من الطبرزد فوقها . . . دمع العيان مِنَ الدّهان يُعَصرُ قال البديع : حدّثني عيسى بن هشام قال : اشْتَهَيْتُ الأَزَاذَ ، وأنا ببَغْداذَ ، وليس مَعِي عَقْد ، عَلَى نَقْد ، فخرجتُ أَنتهِزُ محالة ، حتى أحَلَني الكَرْخَ ؛ فإذا أنا بسَوَادِيّ يَحْدُو بالْجَهْدِ حمارَه ، ويُطَرَفُ بالْعَقْدِ إزارَه ؛ فقلت : ظَفرْنا واللّه بصَيدٍ ، وحَياكَ اللَّهُ أبا زَيْد مِنْ أيْنَ أقبلْتَ ؟ وأينَ نَزلْتَ ؟ ومتى وافَيْتْ ، فهَلُمَ إلى البيتْ . فقال السوادي : لستُ بأبي زيد ، وإنما أبو عُبَيْد فقلتُ : نعم ، لَعَنَ اللَّهُ الشيطانَ ، وأبْعَدَ النسيانَ ، أنْسَاني طول العَهْدِ بِكَ ، كَيْفَ أبوك ، أشَاب كَعَهْدِي ، أم شابَ بَعْدِي . قَالَ : قد نَبَتَ المَرْعى على دِمْنَتِه ، وأرجو أن يُصَيِّرَه اللَهُ إلى جَنَّتِه ، فقُلْتُ : إنّا للَهِ ، ولا قوة إلاَ باللّه ، ومددت يدَ البِدار ، إلى الصِّدَار أريد تمزيقه ، وأُحاول تخريقه ، فقبض السواديّ على خَصرِي بجُمْعه . وقال : نَشَدتُكَ باللّه لا مزَّقْتَه ، فقلت : فهلّم إلى البيت نُصِبْ غداء ، أو إلى السوق نشتري شِوَاء ؛ والسوقُ أقرب ، وطعامه أطيب ، فاستفزّتهُ حُمَةُ القَرَم ، وعَطَفَته