اليهودُ ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم قال : إن جماعة من الكتاب يلومونك فقال : الطويل :
إذا رضِيَتْ عَنّي كِرَامُ عشيرتي . . . فلا زال غَضْباناً عليَّ لِئَامها
قال المتوكل له : أكان أبوك في البلاغة مِثْلَكَ ؟ قال : لو رأى أمير المؤمنين أني لرأى عَبْداً له لا يَرْضَاني عبداً له .
وقيل لأبي العيناء : إن المتوكل قال : لولا أنه ضرير البصر لنَادَمْتُه ، فقال : إن أعفاني من رُؤية الأهلّة ، وقراءة نَقْشِ الفصوص ، فأنا أصْلُح للمنادمة .
ولقيه رجل من إخوانه في السَّحَر ، فجعل يُعْجَبُ من بُكُوره ، فقال : أراك تشاركني في الفعل وتُفْرِدُني بالتعجب ووقف به رجل من العامَّة فأحَسً به ، فقال : مَنْ هذا ؟ قال : رجل من بني آدم قال : مرحباً بك ، أطال اللّه بقاك وبقيت في الدنيا ، ما ظننتُ هذا النَسْل إلاَ قد انقطع ودخل على عبيد الله بن سليمان فقال : اقْرُب منّي يا أبا عبد الله ، فقال : أعزَّ الله الوزير ، تقريبُ الأولياء ، وحِرْمانُ الأعداء ، قال : تقريبُك غُنْمٌ ، وحِرْمانك ظُلْم ؛ وأنا ناظرٌ في أمرك نظراً يُصْلِحُ مِنْ حالك إن شاء اللّه .
وقال له يوماً : اعذرني فإنّي مشغول ، فقال له : إذا فرغت من شغلك لم نَحْتَجْ إليك ، وأنشده : الطويل :
فلا تَعْتَذِرْ بالشُغْل عنَّا ؛ فإنًما . . . تُناطُ بك الآمالُ ما اتَّصَلَ الشُغْلُ
ثم قال : يا سيِّدي ، قد عذرتك ، فإنه لا يَصْلُحُ لشُكْرك مَنْ لا يَصْلُح لعُذْرِك .
وأقبل إليه يوماً فقال : مِن أين يا أبا عبدِ الله ؟ قال : من مَطَارح الجَفَاء وقال له مرّة : نحن في العطلة مَرْحُومُون ، وفي الوزارة محرومون ، وفي القيامةِ كل نَفْسٍ بما كسبَتْ رهِينة .
وسار يوماً إلى باب صاعد بن مخلد ، فقيل : هو مشغولٌ يُصَلِّي ، قال : لكل جديدٍ لذةٌ وكان صاعدٌ نصرانياً قَبْلَ الوزارة .
ودخل إلى عميد اللّه بن سليمان ، فشكا إليه حالَه ، فقال : ألَيْسَ قد كتبنا لك إلى إبراهيم بن المدبّر ؟ فقال : كتبتَ إلى رجل قد قصَرَ من همَته طولُ الفقْر ، وذُل الأسْر ، ومعاناةُ مِحَنِ الدَّهْرِ ، فأخفقته في طَلِبَتي قال : أنْتَ اخترته ؟ قال : وما علي - أعزَّ الله