FluentPlex

Flowers of Literature

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وعَزَّى بَعْضَ الأمراءِ ، فقال : أيُّها الأمير ، كان العزاءُ لك لا بِك ، والفناءُ لنا لا لك ، وإذا كنتَ البقيّة فالرزيَّةُ عطيّة ، والتعزية تَهْنية .

وسئل أبو العيناء عرْ مالك بن طَوْق ، فقال : لو كان في زَمَنِ بني إسرائيل ونزل ذَبْحُ البقرة ما ذُبحَ غيره قيل : فأَخوه عمر ؟ قال : كسَرابٍ بِقيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً حتى إذا جاءَه لم يَجدْه شيئاً .

وكان موسى بن عبد الملك قد اغتال نجاح بن سلمة في شراب شَرِبه عنده ، فقال المتوكّل بعد ذلك لأبي العيناء : ما تقول في نجاح بن سلمة ؟ قال : ما قال اللّه تعالى : فوكَزَه موسَى فَقَضى عليه فاتَّصَل ذلك بموسى ، فلقي الوزير عُبيد اللّه بن يحيى ابن خاقان ، فقال : أيّها الوزير ، أرَدْتَ قتلي فلم تَجِدْ إلى ذلك سبيلاً إلاّ بإدخال أبي العيناء إلى أمير المؤمنين مع عَدَاوتِه لي ؛ فعاتب عبيدُ اللّه أبا العيناء في ذلك ، فقال : والله ما استَعْذَبتُ الوقيعةَ فيه حتى ذَمَمْتُ سريرته لك ؛ فأَمْسَك عنه .

ثم دخل بَعْدَ ذلك أبو العَيْناء على المتوكل فقال : كيف كنتَ بعدُ ؟ قال : في أحوالٍ مختلفة ، خَيْرُها رُؤُيتك وشرُّها غَيْبَتُك ، فقال : قد واللَّه اشتَقْتُكَ قال : إنما يَشْتَاقُ العَبْد ؛ لأنه يتعذّرُ عليه لقاءُ مولاه ، وأما السيّدُ فمتى أراد عَبْدَه دعاه . وقال له المتوكل : مَنْ أَسْخَى مَنْ رأيت ؟ قال : ابنُ أبي دُوَاد ، قال المتوكّل : تأتي إلى رجل رفضته فتنسبه إلى السخاء ؟ قال : إنَّ الصدقَ يا أميرَ المؤمنين ليس في موضعٍ من المواضع أَنْفَق منه في مجلسك ؛ وإنَّ الناس يغلطون فيمن يَنْسبونَه إلى الجود ؛ لأنَّ سخاء البرامكة منسوب إلى الرشيد ، وسخاءَ الفضل والحسن ابنْي سَهْل منسوب إلى المأمون ، وجودُ ابن أبي دواد منسوبٌ إلى المعتصم ؛ فإذا نَسَب الناسُ الفَتْحَ وعبيد الله ابني يحيى إلى السخاء فذلك سَخَاؤُك يا أَمير المؤمنين ، قال : صدقت ؛ فمن أبخلُ من رأيت ؟ قال : موسى بن عبد الملك ، قال : وما رأيتَ من بُخْله ؟ قال : رأيته يخدم القريب كما يخدم البعيد ، ويَعْتَذِر من الإحسان كما يعتذِرُ من الإساءة ، فقال له : قد وَقَعْتَ فيه عندي مرتين ، وما أحبّ لك ذلك ؛ فألْقَهُ واعتذر إليه ، ولا يعلم أنّي وجهت بك ، قال : يا أمير المؤمنين ، من يستكتمني بحضرة ألف ؟ قال : لن تخاف ، قال : على الاحتراس من الخوف .

فصار إلى موسى فاعتذَر كلُّ واحد منهما إلى صاحبه ، وافترقا عن صلح ؛ فلقيه بعد ذلك بالجعفري ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، قد اصطلحنا ، فما لك لا تَأْتينا ؟ قال : أتريد أن تقتلَني كما قتلت نَفْساً بالأِمس ؟ فقال موسى : ما أرانا إلاّ كما كُنّا .

وقال له المتوكل : إبراهيم بن نوح النصراني وَاجِدٌ عليك ، قال : ولن تَرْضَى عنك

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا