قال : وكيف شرِق ؟ قال : لم أكُنْ مع اللصّ فأخبرك قال : فلِمَ لم تأتِنا على غَيْرِهِ ؟ قال : قَعَدَ بي عن الشراء قِلّةُ يساري ، وكرهتُ ذِلَة المُكارِي ، ومِنّة العَوَاري .
وزحمه رجل بالجسر على حِمَاره ، فضرب بيديه على أُذُنَي الحمار ، وقال : يا فَتى ، قُلْ للحمارِ الذي فَوْقَك يقول : الطَّريق ودخل على إبراهيم بن المدبر ، وعنده الفَضْل بن اليزيدي ، وهو يُلقى على ابنه مسائل من النحو ، فقال : في أي باب هذا ؟ قال : في باب الفاعل والمفعول به ، قال : هذا بابي وباب الوالدة حفظها اللّه فغضب الفَضْل وانصرف ؛ وكان البحتري حاضراً فكتب بعد ذلك بقصيدته إلى إبراهيم بن المدبر التي أولها : الخفيف :
ذَكَّرَتْنِيكَ رَوْحَة للشَمُولِ . . . أَوْقَدَتْ لوْعتي وهَاجَت غَليلي
أي شيءً أَلْهَاكَ عن سرّ من را . . . ءَ وظل للعيش فيها ظَليلِ
وفيها يقول :
اقْتِصاراً على أحاديثِ فَضْل . . . وهو مستكرَه كثير الفُضُولِ
فعلامَ اصْطَفَيْتَ مُنكسف البا . . . لِ مُعادَ المِخْراق نزر القَبولِ
إن تَزُرْه تَجِدْه أَخْلَقَ من شَيْ . . . بِ الغَوَاني ومنْ تَعَفِّي الطُلُولِ
مُسْرِجاً ملجِماً وما مَتَعَ الصُبْ . . . ح ادّلاجاً للشَحْذِ والتَّطْفيلِ
غَيْرَ أن المعلمين على حَا . . . لٍ قليلو التمييز ضَعْفَى العُقُولِ
فإذا ما تَذاكرَه النَّاسُ معنى . . . مِنْ متينِ الأشعار والمجهول
قال : هذا لَنا ونحن كشفْنا . . . غَيْبَه للسّؤال والمسؤول
ضرب الأصمعيُّ فيهم أم الأح . . . مرُ أم ألقحوا بأير الخَلِيل
جُلُّ ما عنده التردّد في الفا . . . علِ مِنْ وَالِدَيْهِ والْمَفْعُولِ