لَمْ يَبْقَ لي ممّا بَرَى جسدي . . . إلا بقاء الرّوح في جَسَدِك
وله فيه أَهَاجٍ كثيرة لما نكب ، منها قوله : السريع :
خَفّضْ أبا الصَّقر فكَمْ طائرٍ . . . خَرَ صَرِيعاً بَعْدَ تحليقِ رُوِّجْتَ نعمى لم تكن كُفْأها . . . فَصَانها المحه بتطليق
لا قُدِّسَتْ نُغمَى تَسَرْبَلْتَها . . . كم حجَّةِ فيها لِزِنْديق
وكان أبو الصقر لمَا ولي الوزارة مَدَحَه ابن الرومي بقصيدته النونية التي أولها : البسيط :
أجْنَيْنَكَ الوردَ أغصانٌ وكُثْبانُ . . . فيهنّ نوعان تُفَّاحٌ ورمانُ
وفوق ذَيْنك أعناب مُهَدَلةٌ . . . سود لهن من الظَلماء ألوانُ
وتحت هاتيك عُنَّاب تَلُوح بهِ . . . أطرافهنّ قلوب القوم قِنوانُ
غصونُ بانِ عليها الزهر فاكِهة . . . وما الفواكِهُ مما يَحْمِلُ البان
ونرجس بات سَارِي الطِّل يَضْرِبُه . . . وأقحوان منير اللون رَيان
ألّفن من كل شيِء طيبٍ حسنٍ . . . فهن فاكهة شتى ورَيْحان
ثمار صِدْقٍ إذا عاينْتَ ظاهرَها . . . لكنها حين تبلُو الطعْمَ خُطبَان
ولا يَدُمْنَ على عَهْدٍ لمعتقدٍ . . . والغانيات كما شُبهْنَ بستَان
يَميلُ طوراً بحمل ثم يعدُمُه . . . وَيَكتَسِي ثم يُلْفَى وهو عُريان
وهي أكثر من مائتي بيت ، مرَ له فيها إحسان كثير ، فأنشدها أبا الصقر ، فلما سمع قوله :
قالوا أبو الصقر من شَيْبَان قلت لهم . . . كلا لعمري ولكِن منه شَيْبانُ
قال : هجاني ، قيل له : إنٌ هذا من أحسن المدح ؛ ألاَ تسمع ما بعده :
وكم أبِ قد عَلاَ بابن ذُرًى شَرَفٍ . . . كما عَلَتْ برسول اللَهِ عَدْنان
قال : أنا بشيِبان لا شيبان بي . فقيل له فقد قال :
ولم أقَصر بشَيبَان التي بلغت . . . بها المبالغ أعراقٌ وأغْصانُ