هذا مأخوذ من قْول الطائي : البسيط :
إن الرياحَ إذا ما استعصفت قَصَفَتْ . . . عيدانَ نجْدٍ فلم يعبأْنَ بالرًتَمِ
بناتُ نعشٍ ونَعْش لا كُسوفَ لها . . . والشمسُ والبَدْرُ منها الدهر في الرَقم
وقال أبو الحسن علي بن عبد العزيز القاضي : البسيط :
الهجر أَرْوَحُ من وَصْل على حَذَرٍ . . . والموتُ أَطيَب من عَيْشٍ على غَرَرِ
وقال أبو بكر الخوارزمي : الخفيف :
لا تغرّنكَ هذه الأوجه الْغُرّ . . . فَيَا رُب حَيةٍ في رِياضِ
قال أبو العيناء : كان عيسى بن فَرْخان شاه يَتِيهُ عليَ في ولايته الوِزَارَة ، فلمَا صُرِف رهَبَتي ، فلقيني فسلّم عليَّ فأَحْفَى ، فقلت لغلامي : مَنْ هذا ؟ قال : أبو موسى ؛ فدنوتُ منه وقلت : أعزَّك الله ، واللّه لقد كنْتُ أقْنَع بإيمائك دون بَيانِكَ ، وبلَحْظِكَ دُونَ لَفْظك ، فالحمدُ لله على ما آلَتْ إليه حالُك ، فلئن كانت أخْطَأَتْ فيك النعمة ، فلقد أصابت فيك النقْمَةُ ، ولئن كانت الدنيا أَبْدَتْ مقابِحَها بالإقبال عليك ، لقد أظهرَتْ محاسنها بالانصرافِ عنك ، وللهِ المنّة إذ أَغْنانا عن الكَذِب عليك ، ونزَّهَنَا عن قول الزورِ فيك ، فقد واللّه أًسَأْتَ حَمْلَ النعم ، وما شَكَرْتَ حقّ المُنْعِم ، فقيل له : يا أبا عبد الله ، لقد بالغت في السب ، فما كان الذنب ؟ قال : سألته حاجةً أقل من قيمتهِ ، فردَ عنها بأقْبَحَ من خِلْقَتِه .
وقال عليّ بنُ العباس الرومي لأبي الصقر إسماعيل بن بلبل لمّا نكبه الموفق بن أحمد وألَمَ في بعض قوله بقول أبي العيناء : الكامل :
لا زالَ يومُك عِبرةَ لِغدكْ . . . وبَكَت بشجْو عين ذي حَسَدِكْ
فلئن نكِبْتَ لطالما نكبَتْ . . . بك هِمّةٌ لجأَتْ إلى سَنَدِك
لو تسجد الأيام ما سجدتْ . . . إلاّ لِيَوْم فَت في عَضُدك
يا نِعْمَةً ولّتْ غَضَارَتُها . . . ما كان أقْبَحَ حسنَهَا بِيَدك
فلقد غَدَتْ بَرْداً على كَبدي . . . لَمَا غَدَتْ حَراً على كَبِدك
ورأيْت نُعْمى اللهِ زائدةً . . . لما اسْتبانَ النقص في عَددِك
ولقد تمنّتْ كلّ صاعقة . . . لو أنها صُبتْ على كتَدك