فلمّا انتهيتُ إليه سألني فاقتصَصْت الكلامَ ، فكَسَر إحْدَى عينيه ، وقال : إني لأَسمَع كلاماً ما أنت بأبي عُذْرته . قلت : صدقت وحياتك يا أمير المؤمنين اشتريته بدرهمين فاستغرب ضَحِكاً ، ثم أحْسَنَ صِلَتي .
وقال أعرابي يمدح رجلاً : الطويل :
حَليمٌ مع التقْوَى ، شُجَاعٌ مع الْجَدَا . . . نَدٍ حينَ لا يَنْدَى السَّحابُ سَكُوبُ
ويَجْلو أموراً لو تَصيَّفْنَ غيرهُ . . . لمات خُفاتاً أو لكادَ يذوبُ
شديد مَنَاطِ الْقَلْبِ في الموقف الذي . . . به لقلوبِ العالَمينَ وَجيبُ
فتًى هو مِنْ غَيْر التخلّق ماجِدٌ . . . ومن غَيْر تأديبِ الرِّجالِ أدِيب
وقال بعض المحدّثين يمدح : الطويل :
فتًى يَجْعَلُ المعروفَ قبل سُؤَالِهِ . . . ويَجْعل دون العُذْر فضل التَّكَرُّمِ
أغرُّ متى تَقْصِدْ به فَضْل حظهِ . . . تُصبْ ومتى تطلب به الغُنْم تَغْنَمِ
على رأيه ينضمّ مُنْصَدِعُ الصَفا . . . وينحلُّ من عَقْدِ العُرى كل مُبْرَمِ
له عَزْمة أغنى من الجيش في الوَغَى . . . وخَطْرَةُ رام كالْحُسَام المصمِّمِ
جملة من كلام أبي الفضل أحمد بن الحسين الهمداني ، بديع الزمان
وهذا اسمٌ وافق مُسَمَاه ، ولفظ طابقَ مَعْناه ، وكلام غَضُّ المكاسر ، أنِيق الجواهر ، يكادُ الهواء يسرقه لُطْفاً ، والهوى يعْشَقَه ظَرْفاً . ولمّا رأى أبا بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أغْرب بأربعين حديثاً ، وذكر أنه استنبطها من ينابيع صدره ، واستنخبها من معادِن فِكْرِه ، وأبداها للأَبصار والبَصائر ، وأهداها للأفكارِ والضمائر ، في معارض أعجمية ، وألفاظ حُوشِية ، فجاء أكثرُ ما أظْهر تَنْبُو