فبالأمس أرْسَلْنَا بذلك خالداً . . . إليكَ ، وَبينَا له الأمرَ أجمعا
فما جئتنا إلاَ على وَفْقِ مَوْعدٍ . . . على ملأ منَا خَرَجْنا له مَعا
رأينا خلاءً من عُيُونٍ ومنظراً . . . دَمِيثَ الرُبى سَهْل المحلة مُمرِعا
وقلن : كريمٌ نال وَصْلَ كرائمٍ . . . فحقّ له في اليوم أن يتمتَّعَا
وقوله : وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا يقول : هذه الوجوهُ مُدِلَة بجمالها فلا تختمر ، فتستر شيئاً عن الناظرين إليها . وقد أشار إلى هذا المعنى الشماخ بن ضِرَارٍ يصف ناقته : الطويل :
كأنَ ذِرَاعَيْها ذراع مُدِلَةٍ . . . بُعَيْد الشباب حاولت أن تُعَذَّرَا
من البيض أعطافا إذا اتّصَلت دعَتْ . . . فِراسَ بن غَنْمٍ أو لَقِيط بن يَعْمُرا
بها شَرَق من زعفران وعَنبر . . . أطارت من الحسن الرَدَاء المحبَّرا
في معانٍ أخرى
قال : وكانت عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه لا تستُر وجهها ، فلمّا دخلت على مُصْعب بن الزبير قال لها في ذلك ، فقالت : إن الله تعالى وسَمني بميسَم جمال ، فأحببتُ أن يراه الناس ، والله ما بي وَصمة أسْتتر لها .
وقال علي بن العباس الرومي يصف قينة : المنسرح :
لم يَعْتَصِمْ عودُها بزامرةٍ . . . ولا انْضَوَى وَجْهُها إلى السترِ
وقد ردّد معنى قوله : لم يعتصم عودها بزامرة فقال : يصف بَرعَة الكبيرة : السريع :
غَتتْ فلم تحوجْ إلى زامِر . . . هل تحوجُ الشمسُ إلى شَمْعَهْ ؟
كأنما غنّت لشَمْس الضحى . . . فألبستها حُسنها خِلْعَهْ
كأنما رَنّةُ مسموعها . . . رقّة شَكْوَى سبقت دَمْعَهْ