وقال الطائي : الطويل :
ولمّا نَضَا ثوبَ الحياةِ وأوْقَعَتْ . . . به نائباتُ الدهر ما يُتَوقَعُ
غدا ليس يَدْري كيف يصنع مُعْدم . . . ذرى دَمْعه في خدِّه كيف يصنعُ
ولم أنس سَعْيَ الجودِ خَلْفَ سريره . . . بأكْسفِ بَالٍ يستقلُّ ويظْلَعُ
وتكبيرهُ خَمْساً عليه مَعاً لنَا . . . وإن كان تكبيرَ المُصَلِّين أرْبَعُ
وما كنتُ أدري يَعلَمُ اللَهُ قَبْلَها . . . بأنّ النَدَى في أهْلِه يتشَيّعُ
غَدَوْا في زَوايا نعشِه وكأنَمَا . . . قريشٌ قريش يوم ماتَ مُجَمَعُ
وقال الشاعر في أمر قصيّ وأبي غُبْشان : الوافر :
أبو غُبْشَانَ أظْلَمُ مِنْ قُصَيً . . . وأظْلَمُ مِنْ بني فهرٍ خزاعَهْ
فلا تَلْحَوْا قُصَيًّا في شِرَاهُ . . . ولوموا شَيْخَكُمْ إذْ كانَ باعَهْ
وكان عمر أسود الثنيتين .
قال مولى ابن أبي عتيق بلال : أتيتُ الثريّا مسلماً عليها ، فقالت : أنشدني لعمر ، فأنشدتها : الخفيف :
أصْبَح القلبُ في الْحِبَال رَهِيناً
فقالت الثريّا : إي واللّه ، لئن سلِمت له لأردَّن من شَأوه ، ولأثنينَّ من عِنَانه ، ولأعرفنَّه نفسه فمررت فيها حتى انتهيت إلى قوله : الخفيف :
قُلْتُ مَن أنتمُ فَصدَّتْ وقالت . . . أمُبِد سؤَالكَ العالَمِينا ؟
فقالت : أو قد أجابته بهذا ؟ أي وقت ؟ فلما انتهيت إلى قوله : الخفيف :
وترى أننا عرفناك بالنَّعتِ
قالت : جاءت النَّوْكاءُ بآخِر ما عندها من مَوْقِف واحد .
وسأله أخوه الحارث - وهو المعروف بالقُبَاع ، وكان من أفاضل أهْل دهره - أن يترك الشعر ، ورغب إليه في ذلك ، ووعظه ، فقال : أمَّا ما دمتُ بمكة فلا أقدِرُ ، ولكني أخرج