ولقد قلت يومَ مكةَ سِراً . . . قبلَ وَشْكٍ من بينكم : نَولّينا
أنتِ أهوى العباد قُرْباً وبُعْداً . . . لو تُوَاتينَ عاشقاً محزونا
قاده الحينُ يوم سرْنا إلى الح . . . ج جهاراً ولم يَخَفْ أنْ يَحينا
فإذا نعجة تراعي نِعَاجا . . . ومَهاً نُجلَ النواظر عِينَا
فَسَبَتْني بمقلة وبِجِيدٍ . . . وبوجه يضيء للناظرينا
قلتُ من أنتم ؟ فصَدَتْ وقالت . . . أمُبِد سؤالَكَ العالَمِينا ؟ قلت بالله في الجلالة لما . . . أن تبَلْتِ الفؤادَ أن تصدقينا
أيُ من تجمُع المواسِمُ أنتمْ . . . فأبيني لنا ولا تكذبينا
فرأت حِرْصِيَ الفتاةُ ، فقالت . . . أخْبريه بعلم ما تكتمينا
نحن من ساكني العراق ، وكنّا . . . قبلها قَاطنينَ مكَةَ حينا
قد صَدَقْناكَ إذ سألْتَ فمن أن . . . ت ؟ عسى أن يجر شأنٌ شؤونا
وترى أننا عَرَفْناك بالنْع . . . ت ظنوناً وما قَتلْنا يقينا
بسوادٍ الثَّنِيَّتينِ ونعْتٍ . . . قد نراه لناظرٍ مُسْتبينا
قولها : وكنا قبلها قاطنين مكّة حينا أرادت إذ كانت مكةُ لخزاعة . وكان آخرَ من نَبَذَ مفتاح الكعبة من خُزَاعة أبو غُبْشان ، فباعه من قصَي بزق خمر ؛ فقيل في المثل : أخسر صفقةً من أبي غُبْشان . وكان أبو غُبشان إذ باعَ المفتاحَ قُصَياً مريضاً قد يئس من نفسه ، فلما أبلّ من مرضه لامه قومه ، وسألوه استرجاعه ، وذلك الذي هاج الحربَ بين خُزَاعة وقريش ، فظفر قُصَي واستولى على مكة ، وجمع قريشاً بها ؛ ولذلك سمي مجمعاً ، قال مطرف الخزاعي : الطويل :
أبوكُمْ قُصي كان يُدْعَى مُجَمعاً . . . به جمع الله القبائلَ من فِهْرِ