فأَتى قوماً من بني الديل بن بَكْرٍ يَكْرونَ النجائب ، فقال : بكم نكرُونَني راحلتين إلى مكة ؟ قالوا : بكذا وكذا درهماً ، فقلت لبعض التجار : اسْتَوضِعوا شيئاً ، فقال ابن أبي عتيق : ويحك إن المِكَاس لَيس من أخلاق الناس . ثم ركب واحدةً وركبتُ أخْرَى ، وأجدَّ السير ، فقلت : ارفقْ بنفسك ، فقال : ويحك أُبادر حَبْلَ الوصل أن يتقَضّبا . وما أملح الدنيا إذا تمَ الوصلُ بين عمر والثريّا فقدمنا مكة وأتى بابَ الثريا ، فقالت : والله ما كنتَ لنا زَوَارا ، فقال : أجل ، ولكن جئتُ برسالة ، يقول لك ابن عمك عمر : ضِقتُ ذَرْعاً بهجرها والكِتابِ . فلامَه عمر ، فقال ابن أبي عتيق : إنما رأيتك مبادراً تَلْتَمِسُ رسولاً ، فخفَفت في حاجتك ، فإنما كان ثوابي أن أُشْكَر .
ووصف ابن أبي عتيق لعمر امرأةً من قومه ، وذكر جمالاً رائعاً ، وعقلاً فائقاً ، فرآها عمر ، فشّبب بها ، فغضِب ابنُ أبي عتيق وقال : تشبّب بامرأة من قومي ؟ فقال عمر : الخفيف :
لا تَلُمْني عتيقُ حَسْبي الَذي بي . . . إنَّ بي يا عتيقُ ما قد كَفَاني
إن بي مُضْمَراً من الحبِّ قد أبْ . . . لَى عِظامي مكنونُهُ وبراني
لا تَلُمني فأنْتَ زَيَّنتهَا لي .
فقال ابن أبي عتيق :
أنْتَ مِثْلُ الشيطانِ للإنسانِ
فقال عمر : هكذا ورَبّ الكعبة قلت .
فقال ابن أبي عتيق : إن شَيْطَانك وربّ القَبْر ربما ألمَّ بي وحَجتْ رملة بنت عبد الله بن خلف أخت طلحة الطلحات ، فقال عمر فيها : الخفيف :
أصبح القلبُ في الحبال رَهِيناً . . . مُقْصَداً يوم فارَقَ الظاعنينا