معتقداً لِمَا أقول فيها ، وهو القائل : البسيط :
يا أمَّ عِمْرانَ ما زَالَتْ وما بَرِحَتْ . . . بنا الصبابَةُ حتى مسَّنا الشًفَقُ
القلبُ تاقَ إليكم كيْ يلاقيَكم . . . كما يتوقُ إلى مَنْجَاتِهِ الغَرِقُ
تُوفيك شيئاً قليلاً وهي خائفة . . . كما يمسُ بظَهْر الحية الفَرِقُ
أخذ هذا الطائيُ فحسَّنه فقال : الكامل :
تَأبى على التصْرِيدِ إلاَ نَائِلاً . . . إلاَّ يكنْ ماءً قَرَاحاً يُمذَقِ
نزراً كما استكرَهْتَ عابرَ نفحةٍ . . . من فَأْرة المِسْكِ التي لم تُفْتَق
وحَجَّت عائشةُ بنْتُ طلحة ، فوجه إليها يستأذنها في الزيارة ، فقالت : نحن حَرام ، فأخِّر ذلك حتى نحلّ ، فلمّا أحلَتْ أدْلَجَتْ ولم يعلم ، فكتب إليها : الكامل :
ما ضركُمْ لو قُلْتُمُ سَدَداً . . . إنَّ المنيةَ عاجلٌ غَدُها
ولها علينا نِعْمةٌ سلَفتْ . . . لسنا على الأيام نَجْحَدُها
لو تَمَّمَتْ أسبابَ نِعْمَتها . . . تَمَتْ بذلك عندنا يَدُها
إني وإياها كمفتَتِنٍ . . . بالنار تَحْرِقهُ ويعْبُدُها وابنُ أبي عتيق هذا هو عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه وكان من أفاضل زَمانِهِ عِلْماً وعَفافاً ، وكان أحْلَى الناس فكَاهةً ، وأظرفهم مزاحاً ، وله أخبار مستظرفة سيمرُ منها ما يُسْتَحسن إن شاء الله .
روى الزبير بن أبي بكر أنه دخل على عائشة - يعني بنت طلحة ، رضي الله عنهما - وهي لما بها ؛ فقال : كيف أنت ، جُعِلْتُ فداكِ ؟ قالت : في الموت ، قال : فلا إذاً ، إنما ظننت في الأمر فُسْحَة ، فضحكت ، وقالت : ما تَدَعُ مَزْحك بحَالٍ .
وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة القرشي : المديد :
ليْت شعري هل أقولنْ لركب . . . بفلاةٍ هُمْ لديها خُشُوعُ