فقال : لمن هذا ؟ وكتبه . فقال : للذي تَذُمُّه ، وتَعِيب شعره ، أبي علي الحكمي قال : اكْتُم عليّ ، فوالله لا أعود لذلك أبداً .
أخذ قولَه : كَأَنَ أرْؤُسهم والنوم واضعها أبو العباس بن المعتز ، فقال يصف شَرْباً : الطويل :
كأن أبارِيقَ اللُجَيْن لديهمُ . . . ظِباءٌ بأَعْلى الرَقْمَتَيْنِ قيامُ
وقد شربوا حتى كأن رُؤوسهم . . . من اللِّين لم يُخْلَقْ لَهُن عِظَامُ
البيت الأول من هذين من قول علقمة بن عبدة : والبسيط :
كأنَّ إبريقَهم ظَبْيٌ على شَرفٍ . . . مُفَدَمٌ بسَبَا الكَتَّانِ مَلْثُومُ
أراد بسبائب ، فحذف . وقد أحسن مسلم بن الوليد في قوله : الكامل :
إبْرِيقُنَا سَلَبَ الغزالةَ جِيدَها . . . وحكى المديرُ بمُقَلَتَيْهِ غَزَالا
يَسْقيك بالألحاظ كأسَ صَبَابةٍ . . . ويُديرها من كَفًّه جِرْيَالا
وأنشد الحارث بن خالد أبياتَهُ : الكامل :
إني وما نَحَرُوا غَدَاةَ مِنًى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لعبد الله بن عمر ، فلما بلغ إلى قوله : الكامل :
لعرَفْتُ مَغناها بمَا احتملتْ . . . مِني الضلوعُ لأهْلِها قَبْلُ
قال له ابن عمر : قلْ إن شاء الله ، قال : إذاً تفسد الشعر يا أبا عبد الرحمن ، فقال : لا خَيْرَ في شيءً يُفْسده إن شاء الله .
وكان الحارث بن خالد أحدَ المجيدين في التشبيب ، ولم يكن يعتقد شيئاً من ذلك ، وإنما يقولُه تظرفاً وتخلّعاً ، وكان أكثر شعره في عائشة بنت طَلْحَة ، فلما قُتِلَ عنها مُصْعَبُ بن الزبير قيل له : لو خطبتَها قال : إني لأكْرَه أن يتوهَم الناسُ عليَ أني كنت