يفوّق مَالي من طَرِيفِ وتَالِدٍ . . . تفوّقيَ الصهباءَ من حَلَبِ الكَرْمِ
وإني لآتي الوَصْلَ من حيثُ يُبْتَغَى . . . وتَعْلَم قوسي حِين أنزع مَن أرْمي ورَوَى أبو هفان قال : كان أبو عبد اللّه محمد بن زياد الأعرابي يطعن على أبي نواس ، ويَعِيبُ شعْرَه ، ويضعفه ، ويستلينه ، فجمعه مع بَعْضِ رُوَاةِ شعر أبي نواس مجلسٌ والشيخُ لا يَعْرِفُه ، فقال له صاحبُ أبي نواس : أتعرفُ - أعزَّكَ اللّه - أحْسَنَ من هذا ؟ وأنشده : ضعيفة كرّ الطَّرْفِ . . . الأبيات ، فقال : لا واللّه ، فَلِمَنْ هو ؟ قال : للذي يقول : الكامل :
رَسْمُ الكَرَى بين الجفون مُحِيلُ . . . عَفَّى عليه بكاٌ عليك طًوِيلُ
يا ناظراً ما أقْلَعَتْ لحظاتُه . . . حتى تشحَطَ بينهنَّ قَتِيلُ
فطربَ الشيخُ ، وقال : وَيْحك لمنْ هذا ؟ فوالله ما سَمِعْتُ أجْوَد منه لقديم ولا لمحدَث فقال : لا أُخْبرك أو تكتبه ؛ فكتبه ، وكتب الأول ، فقال : للذي يقول : البسيط :
رَكْب تَسَاقَوْا على الأكوار بينهمُ . . . كَأْس الكَرَى فانتَشَى المَسْقيُّ والساقي
كأن ، أرْؤُسهمْ والنوْمُ وَاضِعُها . . . على المناكب لم تُخْلَقْ بأعناقِ
ساروا فلم يقطعوا عَقْداً لرَاحِلَة . . . حتى أناخُوا إليكم قَبْلَ إشراقي
مِنْ كل جائلةِ الطَرْفين ناجيةً . . . مشتاقةٍ حَمَلَتْ أوصالَ مُشْتَاقِ