فقلت : لا أعرف غيرها ، فقال : أنْشَدَني جماعةٌ من الرُواة : المتقارب :
لِمَنْ طَلَل دَرَسَت آيَهُ . . . وغيرَه سالفُ الأحْرُسِ
تَنكَّرُهُ الْعَيْنُ من حادِثٍ . . . ويعرفه شَغَفُ الأنفسِ
وفد أخذه طريح بن إسماعيل الثقفي ، فقال : الكامل :
تَسْتَخْبِرُ الدِّمَنَ القِفار ولم تكنْ . . . لترد أخْبَاراً على مُسْتَخْبِر
فَظَلْلتَ تحكم بين قلْبٍ عارفٍ . . . مَغْنى أحبته وطرْفٍ مُنكِرِ
وقال الحسن بن وهبٍ ، إشارة إلى هذا المعنى : المنسرح :
أبْلَيْتَ جِسمي من بعدِ جِدَّتهِ . . . فما تكادُ العيونُ تُبْصرُهُ
كأنه رَسمُ منزلٍ خَلق . . . تَعْرفُهُ العينُ ثم تنكرُهُ
وقال يحيى بن منصور الذهلي : الطويل :
أما يستفيقُ القلب إلاَّ انبَرى لهُ . . . تذكُر طيفِ من سُعاد ومَرْبعِ
أُخادع مِنْ عِرْفَانِهِ العينَ ؛ إنهُ . . . متى تعرف الأطلالَ عينيَ تَدْمَعِ
وقال آخر : مجزوء الوافر :
هي الدارُ التي تَعرِ . . . ف لِمْ لا تعرف الدَارَا
ترى منها لأحباب . . . كَ أعلاماً وآثارَا
فيبدي القلبُ عِرْفاناً . . . وتبدي العينُ إنكارَا
وقال أبو نُوَاس ، وتعلّق أولُ قوله بهذا المعنى ، وأنا أنشد الأبيات كلّها لِمَلاَحتها ؛ إذ كان الغرض في هذا التصرف هو إرادة الإفادة : الطويل :
أَلاَ لا أَرَى مثلي امتَرَى اليومَ في رَسمِ . . . تَغضُّ به عيني ويَلْفظُهُ وَهْمِي
أتت صُوَرُ الأشياءً بيني وبينه . . . فظني كَلاَ ظن وعِلمي كَلاَ عِلْمِ
فطِبْ بحديثٍ من حبيبٍ مساعدٍ . . . وساقية بين المرَاهق والْحُلْمِ
ضعيفة كرَ الطَرْفِ تحسب أنها . . . قَرِيبَة عَهْدٍ بالإفَاقَةِ مِنْ سُقْم