حجارةً من سجيل وعذاباً أليماً . ابنُ أبي ربيعة كان أحْسَنَ الناسِ للرَّبع مخاطبةً وأجملَ مصاحبةً إذ يقول : الخفيف : سائِلا الرَبْعَ بالبُلَيِّ وقولا . . . هجتَ شوقاً لي الغَدَاةَ طويلا
أين أهلٌ حَلُوك إذ أَنتَ مَسرو . . . ر بِهمْ آهِلٌ أَراك جَميلا ؟
قال : سارُوا وَأمْعَنُوا ، واستقلُوا . . . وبكُرْهِي لو استطعتُ سَبيلا
سَئمُونَا ما سَئمْنَا مُقَاماً . . . واستحبوا دَمَاثَةً وسهولا
وهاهنا حكاية تَأْخُذُ بطَرَفِ الحديث ، دخل مزيد المدني على مَوْلى لبعض أهل المدينة ، وهو جالس على سرير ممهد ، ورجلٌ من ولد أبي بكر الصديق وآخرُ من ولد عمر - رضي الله عنهما - جالسان بين يَدَيه على الأرض ، فلمّا رأى المولى مَريداً تجهَمه ، وقال : يا مَزْيد ، ما أكثَر سؤالك وأشد إلْحَافك جئتَ تسألني شيئاً ؟ قال : لا والله ، ولكني أردتُ أن أسأَلك عن معنى قول الحارث بن خالد : الكامل :
إنِّي وما نَحرُوا غَداة مِنَى . . . عند الْجِمار تَؤودها العُقْل
لو بُدِّلَتْ أعْلَى منازلها . . . سُفْلاً وَأَصْبَحَ سُفْلَهَا يَعْلُو
فلّما رأيتك ورأيتُ هذين بين يديك عرفتُ معنى الذي قال . فقال : أعزُب في غير حِفْظِ اللّه وضَحِكَ أهلُ المجلس .
وأخذ الحارث قوله : الكامل :
لعرفت مَغْناها بما احتَمَلَت . . . مني الضلوعُ لأهْلِها قَبْلُ
من قول امرئ القيس ؛ قال علي بن الصباح وَرَاقُ بن مُحلم : قال لي أبو محلم : أتعرفُ لامرئ القيس أبياتاً سينية قالها عند موته في قُرُوحه والحلة المسمومة ، غير قصيدته التي أولها : الطْويل :
ألمَا عَلَى الرَبع القديم بعَسْعَسَا