وقال المتنبي : الطويل :
زيادةُ شَيْبٍ وَهْيَ نَقْصُ زِيادتي . . . وقُوةُ عِشقٍ وَهْيَ مِنْ قُوَّتي ضَعْفُ
وبيت محمود الأخير كقول البحتري : الوافر :
أناةً أيها الفَلك المُدارُ . . . أَنَهْب ما تُصَرّف أم جُبارُ ؟
سَتَفْنَى مثلَ ما تفْني وتَبْلَى . . . كما تُبْلي فيدرَكُ مِنْكَ ثارُ
تُنابُ النائباتُ إذا تناهَتْ . . . ويَدْمُرُ في تَصَرُّفه الدَّمارُ
وما أهْلُ المنازِلِ غَيْر رَكْبٍ . . . مطاياهُمْ رَواحٌ وابْتِكار
ويقول فيها :
لنا في الدَهر آمال طوالٌ . . . نرَجِّيها وأعمارٌ قِصارُ
أما وأبي بني حار بْنِ كعبٍ . . . لقد طَرَدَ الزمانُ بهمْ فساروا
أصاب الدَهْرُ دولةَ آلِ وَهْبٍ . . . ونالَ الليلُ منهم والنهارُ
أعارَهُم رداءَ العِز حتى . . . تقاضاهُمْ فَرَدُوا ما استعاروا وقد كانوا وأوْجُهِهُمْ بُدُور . . . لمبصرِها وأيديهمْ بِحَارُ
أخذ قوله : ستفْنَى مثل ما تُفْنى أبو القاسم بن هانئ فقال : الكامل :
تَفْنى النجومُ الزّهرُ طالِعَةً . . . والنيرانِ : الشَّمْسُ والقمرُ
ولَئِنْ تبَدَتْ في مَطالِعها . . . منظومةً فَلَسوْف تَنتثِرُ
ولئن سعى الفَلَكُ المدارُ بها . . . فلسوف يُسْلِمُها وَيَنْفَطِرُ
وقد استقصى علي بن العباس الرومي المعنى الأول فقال : البسيط :
والدَّهرُ يُبْلي الفتى من حيْثُ يُنْشِئُهُ . . . حتى تَكُرَ عليه لَيلةُ القَرَبِ