فلمَا اكْتَسَى الريشَ السُحامَ ولم تَجِد . . . لها مَعهُ في ساحةِ الحي مجْثَما
تنحَّتْ قريباً فوقَ غُصنٍ تَذَءَّبتْ . . . به الريح صِرْفاً أيّ وجه تَيَمَّما
فأهوى لها صَقْرٌ مُسِفّ فلم يَدَعْ . . . لها وَلَداً إلاّ رِماماً وأعْظُما
فأوْفَتْ على غُصْنٍ ضُحَيًّا ولم تَدعْ . . . لنائحةٍ في نَوْحِها مُتَلوَما
عَجِبْتُ لها أنى يكونُ غِناؤها . . . فصيحاً ولم تَفْغَرْ بمَنْطِقها فما
فلم أر مِثلِي شاقَهُ صَوْتُ مِثْلِها . . . ولا عَرَبيًّا شاقَهُ صَوتُ أعْجَمَا
ومن خبيث الهجاء قولُه في هذه القصيدة يخاطب رجلين بعثهما : الطويل :
وقولا إذا جاوزتُما أَرْضَ عامرٍ . . . وجاوزتما الحيَّيْنِ نَهْداً وخَثْعَما
تريعان مِنْ جَرْمِ بنِ زَيَّانَ أنهم . . . أبوْا أن يريقوا في الهَزاهِزِ مِحْجَمَا
وما هُجِيت جَرْم بأشدَ من هذا ، يريد أنهم لذلتهم لم يَتِروا أحداً فيطالبهم بِذَحْل .
وقال الأصمعي : قيل لبعض الصالحين : كيف حالُك ؛ قال : كيف حالُ من يَفْنَى ببقائه ، ويَسْقَم بسلامَتِه ، ويُؤتى من مَأمنه .
وقال محمود الوراق : الطويل :
يُحِب الفتى طولَ البقاء كأنهُ . . . على ثقةٍ أنَّ البقاءَ بَقَاءُ
إذا ما طوى يوماً طوى اليومُ بَعْضَهويَطْويه إنْ جَن المساء مَساءُ
زيادته في الجسم نقصُ حَيَاته . . . وأنى على نَقْصِ الحياة نماءُ ؟
جديدان لا يَبْقَى الجميعُ عليهما . . . ولا لهما بَعْدَ الجميع بقاءُ