وقال أعرابي : الطويل :
ألاَ قُلْ لدارٍ بَيْنَ أكْثِبَةِ الْحِمَى . . . وذات الغَضَى : جادَتْ عليك الهَواضِبُ
أجِدكَ لا آتيك إلاّ تتابَعَتْ . . . دموع ، أضاعت ما حفظتُ ، سَواكِبُ
ديار تنسمْتُ المُنَى نَحْوَ أَرْضِها . . . وطاوَعَني فيها الهَوَى والْحبائِبُ
لياليَ لا الهجرانُ محْتَكِمٌ بها . . . على وَصلِ مَنْ أَهْوَى ولا الظن كاذِب
آداب الجلوس
تنازع إبراهيمُ بن المهدي وابن بختيشوع الطبيبُ بين يدي أحمد بن أبي دُواد في مجلس الحكم في عقار بناحية السَواد ، فأرْبَى عليه إبراهيمُ وأغْلَظَ له ، فأحفظ ذلك ابنَ أبي دُوَاد ، فقال : يا إبراهيم ، إذا نازعتَ في مجلس الحكم بحضرتنا امرءاً فلا أعلمنَّ أنكَ رفعْتَ عليه صَوْتَاً ، ولا أَشَرْتَ بيد ، وليكن قَصْدُك أمَماً ، وريحُك ساكنة ، وكلامُك معتَدِلاً ، مع وفاء مجالس الخليفة حقَوقها من التَّعْظيم ، والتوقير ، والاستكانة ، والتوجّه إلى الواجب ؛ فإن ذلك أَشْكَل بك ، وأَشمَلُ لمذهبك في مَحْتدِك ، وعظيم خَطرك ، ولا تعجَلن ، فرُبَّ عَجَلة تَهَبُ رَيْثاَ ، واللهُ يعصمك من خَطَل القول والعمل ، ويتَمّ نعمتَه عليك كما أتَّمها على أبويك من قبل ، إن ربك حكيم عليم .
فقال إبراهيم : أصْلَحك الله تعالى : أمَرْتَ بسَدَاد ، وخضَضْتَ على رشاد ؛ ولستُ عائداً لما يَثْلِمُ مُرُوءَتي عندك ، ويُسْقطني من عينك ، ويخرجني من مقدارِ الواجب إلى الاعتذار ، فها أنا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذارَ مُقِرّ بذنبه ، معْتَرِف بجُرْمِه ، ولا يزال الغضبُ يستفزني بمواده ، فيردني مثلُكَ بحلمه ، وتلك عادةُ اللّه عندك وعندنا منك ؛ وقد جعلتُ حقي من هذا العقار لابن بختيشوع ، فليتَ ذلك يكون وأفياً بأَرْش الجناية عليه ؛ ولم يَتْلفْ مال أفادَ موعظةً ؛ و ' حسْبُنا اللَهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ ' .
لفا استوثق أَمْرُ أردشير بن بابك وجَمَعَ ملوكَ الطوائف ، وتم له مُلْكه ، جمع الناسَ فخطبهم خطبة حضّ فيها على الألفة والطاعة ، وحذرهم المعصية ومفارقَة الجماعة ، وصف الناسَ أربعة صفوف ؛ فخزُوا له سُجَداً ، وتكلَّم متكلِّمهم فقال :