أحظَى منه بطائل ، فكتبت إليه : الطويل :
مَدَحْتُ ابن سهل ذا الأيادي وما لهُ . . . بذاك يدٌ عندي ولا قَدَم بَعْدُ
وما ذَنْبُه ، والناس إلاَّ أقلّهم عيالٌ له ، إن كان لم يَكُ لي جَدُ
سأحمده للناس حتى إذا بَدَا . . . له فيَّ رَأيٌ عادَ لي ذلك الحمد
فكتب إليَ : باب السلطان يَحْتَاج إلى ثلاث خِلال : عقل وصَبْرٌ ومال ، فقلت للواسطة : تؤدّي عني ؟ قال : نعم . قلت : تقول له : لو كان لي مال لأغْناني عن الطلب إليك ، أو صبْرٌ لصبرت عن الذلَ ببابك ، أو عَقْل لاستدللت به على النزاهة عن رِفْدك فأمر لي بثلاثين ألف درهم .
وقال علي بن عبيدة الريحاني يوماً ، وقد رأى جارية يَهْوَاها : لولا البُقيا على الضمائر لَبُحْنا بما تُجِنه السرائر ، لكن نِيران الْحُبّ تتدارك بالإخفاء ، ولا تُعاجَل بالإبداء ؛ فإن دوامَها مع إغلاق أبواب الكِتْمان ، وزوالَها في فَتْحِ مَصَارعِ الإعلان . وقد قال محمد بن يزيد الأموي : مجزوء الخفيف :
لا وحُبيك لا أُصَا . . . فِحُ بالدَّمع مدمعا
من بكى حبَّه اسْتَرَا . . . ح وإن كان مُوجَعا
ومن كلام عليّ بن عبيدة : اجعَل أنْسَك آخرَ ما تَبْذُل من وُدّك ، وصن الاسترسال منك ، حتى تجد له مستحقاً ، فإن الأُنْسَ لِباسُ العِرض ، وتُحْفة الثقة ، وحِبَاء الأكفاء ، وشِعار الخاصَة ، فلا تُخلق جِدَّته إلاَ لمن يعرف قَدْرَ ما بذلتَ له منك .
وقال : لولا حركاتٌ من الابتهاج أجِد حِسَها عند رؤيتك في نفسي لا أعْرِف لها مُثيراً من مظانها إلاّ مُؤَانَستك لي ، لأبقَيْت عليك من العناء ، وخففت عنك مؤونة اللقاء ، لكني أجد من الزيادة بك عندي أكْثر من قَدْرِ راحتك في تأخرك عني ، فأضيق عن احْتِمال الخسران بالوَحدة منك .
وقال : لِوجلي من طُلُوع الملالة بكَرّ اللقاء أَسْتَخِف التَّجَافي مع شدَة الشوقِ ، لتبقى جدَة الحالِ عند من أُحِب دوامه لي ؛ ورد طَرْفِ الشوق باطناً أيْسَر من مُعاناةِ الجفاء مع الود ظاهراً .
وقال بعض المحدثين : البسيط :
كم استَراحَ إلىِ صبر فلم يُرَحِ . . . صَبٌّ إليكم من الأشواق في تَرَحِ
تركتم قَلْبَه من حُزْنِ فُرْقَتكم . . . لو يُرزَق الوصل لم يَقْدر على الفَرَحِ