بيتاً حتى انتهى إلى قوله فيها :
وأراكَ تَفْعَلُ ما تقولُ وبعضُهُمْ . . . مَذِقُ اللسان يقولُ ما لا يَفْعلُ
فقال : يا ربيع ، هل أوصَلْتَ إلى الرجلِ ما أمَرْنَا له به ؟ فقال : أخرتَه عنه - لعلَّةٍ ذكرها الربيع - فقال : عَجلْه له مُضَاعَفاً ، وهذا ألطف تعريض من الرجل ، وحُسْنُ فهم من المنصور .
في الحسد
ومن كلام ابن المقفع : الحاسِدُ لا يزالُ زارياً على نعمة اللّه ولا يَجِدُ لها مَزَالاً ، ومكدَراً على نفسه ما به من النعمة فلا تَجِدُ لها طَعْماً ، ولا يزالُ ساخطاً على مَنْ لا يترضَاه ، ومتسخِّطاً لما لا ينال ، فهو كَظُوم هَلُوع جَزُوع ، ظالم أشْبه شيء بمظلوم ، محروم الطلِبَة ، منغَّص العيشة ، دائم التسخّط ، لا بما قُسِمَ له يَقْنَع ، ولا على ما لم يُقْسَم له يغلب ، والمحسودُ يتقلّب في فَضْلِ نعم اللّه مباشراً المسرور ، ممْهَلاً فيه إلى مُدَةٍ لا يقدر الناسُ لها على قطْعٍ ولا انتقاص ، ولو صبر الحاسِدُ على ما به لكان خيراً له ؛ لأنه كلما أراد أن يُطفِئَ نورَ اللّه أعْلاَهُ ، وَيأْبى اللَهُ إلاَ أن يُتمَ نورَه ولو كَرِه الكافرون .
قال الطائي :
لولا التخَوُفُ للعَوَاقِبِ لم تَزَلْ . . . لِلْحَاسِدِ النُّعْمَى عَلَى المحسودِ
وإذا أراد الله نَشْرَ فضيلة . . . طُوِيَتْ أتَاحَ لها لسانَ حَسُودِ
لولا اشتعالُ النارِ فيما جاوَرَتْ . . . ما كان يعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ العُودِ
أخذه البحتري فقال : الطويل :
ولَنْ تَسْتَبِينَ الدهرَ مَوْضعَ نِعْمَةٍ . . . إذَا أنْتَ لم تُدْلَلْ عليها بحَاسِدِ
ولقد أحسنَ القائل : والبسيط :
إن يحسدوني فإني غيرُ لائمِهِمْ . . . قَبْلي من الناس أهْلِ الفضلِ قد حُسِدوا