وأشرف أصْحابُنَا مِنْ أذَاه . . . على خطرٍ هائل مُعْضِل
فَمِنْ لائِذٍ بِفِناءِ الجِدَار . . . وآوٍ إلى نَفَق مُهْمَل
ومن مستجير يُنَادي : الغريقَ . . . هناك ، ومن صارخٍ مُعْوِلِ
وجادَتْ علينا سَمَاءُ السقوف . . . بِدَمْعٍ من الوَجْدِ لم يهمل
كأن حَرَاماً لها أن تَرَى . . . يَبيساً من الأرض لم يُبْلَل
وأقبَلً سيْلٌ له رَوْعةٌ . . . فأَدْبرَ كُلَ عن المُقْبِل
يُقلِّعُ ما شاء من دَوْحَةٍ . . . وما يَلْق من صخرةٍ يَحْمِلِ
كأنَ بأَحْشائِه إذ بَدَا . . . أَجنَّةَ حُبْلَى ولم تحبل
فمنْ عامرٍ ردَّة غامراً . . . ومن مُعْلَم عادَ كالمَجْهَل
كفانا بليَّتَه ربّنا . . . فقد وجب الشكْرُ للمُفْضِلِ
فَقُلْ للسماء ارعُدي وابْرُقي . . . فإنّا رجعنا إلى المنزلِ
أخذ المطوعي قوله : فلما سُلَّ سيفُ الصبحِ من غِمْدِ الظلام من قول أبي الفتح البستي : الرمل :
رُب ليل أغمد الأنوار إلاّ . . . نُورَ ثَغْر أو مدام أو ندامِ
قد نعمنا بدَيَاجيه إلى أن . . . سُل سيف الصبحِ مِنْ غَمْدِ الظلامِ وقال بعض أهل العصر ، وهو أبو العباس الناشئ الطويل :
خليليَّ ، هل للمُزن مُقْلةُ عاشق . . . أم النار في أحشائها وهي لا تَدْرِي ؟
أشارت إلى أرض العراق فأصبحتْ . . . وكاللؤلؤ المنثورِ أدْمُعها تجْري
سحاب حكَتْ ثَكْلَى أُصيبَتْ بواحد . . . فعاجَتْ له نحوَ الرياض على قَبْرِ
تَسّربَل وَشْياً من حُزون تطرزتْ . . . مَطارفُها طرزاً من البَرْق كالتبرِ
فوشْي بلا رقمٍ ، ورقم بلا يدِ . . . ودمْع بلا عَيْن ، وضِحْكٌ بلا ثَغْرِ
وقال آخر : المتقارب :
أرقْتُ لبَرْقٍ شديد الوَميض . . . تَرامَى غواربه بالشُهُبْ
كأنَ تألُقه في السماء . . . سُطُور كُتِبْنَ بماءَ الذهبْ