وأخَذْتَ آخرَهَا من قول رُؤْبَة بن العجاج : الرجز :
إني وإن لم تَرَني فإنّني . . . أخوك والرَّاعي إذا اسْتَرْعَيْتَني
أراك بالوُد وإنْ لَمْ تَرَني
قال : فاستخفني في ذلك ونسب إليَ سوءَ الأدب . وكان أبو العباس عبدُ اللّه بنُ المعتز في المنصب العالي من الشعر والنثر ، وفي النهاية في إشراق ديباجَةِ البيان ، والغاية من رقَةِ حاشية اللسان . وكان كما قال ابن المرزبان : إذا انصرف من بديع الشعر إلى رقيقِ النّثر أتى بحلال السحر ، وليس بعد ذي الرّمة أكثرُ افتناناً وأكبرُ تصرّفاً وإحساناً في التشبيه منه . وإنما فرقتُ جُمْلة ما اخترتُ من شعره ونثره في جملة هذا الكتاب ؛ لئلاّ أخرج عما تقدم به الشرط في البسط ، وآتي ههنا ببعض ما أختاره له ، قال : الوافر :
وفِتْيَانٍ سَرَوْا والليلُ داجٍ . . . وضوءُ الصبح متهَمُ الطّلوعِ
كأنّ بُزاتَهُمْ أُمراءُ جيش . . . على أكتافهم صدَأ الدُّروعِ
وقال أيضاً : الكامل :
في ليلةٍ أكَل المحاقُ هِلالَها . . . حتى تبلَّى مِثْلَ وَقْفِ العاجِ
والصبحُ يَتْلُو المشتَري فكأنَّهُ . . . عُرْيان يَمْشِي في الدُّجَا بِسرَاجِ
وقال أيضاً يصف فرساً : الكامل :
ولقد غَدَوْتُ على طمِر سابحٍ . . . عَقَدَتْ سنابِكُه عَجَاجَةَ قَسطَلِ