قد نشأ في حِجْر عائشة بنت عثمان - رحمها الله - مع أبي الزناد قال أشعب : فلم يزَلْ يعلو وأنحط حتى بلغنا الغاية .
وقال أشعب : أسلمتني أمي إلى بَزَّاز ، فسألتني بعد سنة ، أين بلَغت ؟ فقلت : في نصف العمل ، قالت : وكيف ؟ . قلت : تعلمت النَشْر وبقي الطَي ، قالت : أنتَ لا تفلح .
وسألتْه صديقةٌ له خاتماً ، فقالت : أذكُرُكَ به ، قال : اذْكُري أنك سألتني ومنَعْتُك وقيل له : كم كان أصحابُ رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) يوم بَدْر ؟ قال : ثلاثمائة عشر درهماً ثم تنسَك في آخر عمره ، وغَزَا ومات على خَيْرٍ ، رحمه الله تعالى وقيل لأشعب : أرأيتَ أطمع منك ؟ قال : نعم ، كلبة آل فلان ، رأتْ رجلين يَمْضُغان عِلْكاً ، فتبعَتْهُما فَرْسخين تظنُّ أنهما يأكلان شيئاً .
وأهدى رجلٌ من ولد عامر بن لؤي إلى إسماعيل الأعرج قالوذجة وأشعَبُ حاضر ، فقال : كُلْ يا أشعب ، فأكل منها ؛ فقال : كيف تَراها . فقال : عليه الطلاق إن لم تكن عُمِلَت قبل أن يُوحِيَ ربك إلى النحْل أي : ليس فيها حَلاَوة .
وروى أبو هفان قال : دخل أبو نُواس الحسنُ بن هانئ على يحي بن خالد فقال : أنشدني بعض ما قُلْتَ ، فأنشده : الكامل
إني أنا الرجلُ الحكيمُ بطَبعِه . . . ويَزيد في علمي حِكايَةُ مَنْ حَكَى
أتتبعُ الظرفاء أكتبُ عنهم . . . كيما أحدث مَنْ أُحب فيضْحَكا
فقال له يحيى بن خالد ، : إن أول زَندك ليُوري بأوَلِ قَدْحةٍ ، فقال ارتجالاً في معنى قول يحيى : الكامل
أما وزَنْدُ أبي علي . . . إنه زَنْدٌ إذا اسْتَوْرَيْتَ سهَلَ قَدْحَكَا
إن الإلهَ لِعِلْمِهِ بعباده . . . قد صاغَ جَدَّك للسماح ومَنْحَكا
تَأْبى الصنائعَ همَتي وقَرِيحتي . . . من أهْلها وتَعَافُ إلاَ مَدْحَكا
ووصف أبو عبد الله الجماز أبا نواس فقال : كان أظْرفَ النَّاس منطقاً ، وأغْزَرهم أدباً ، وأقدَرهم على الكلام ، وأسْرَعَهم جواباً ، وأكثرهم حياءً ، وكان أبيضَ اللَونِ ، جميل