وقال ابن الماجِشُون : إني لأسْمَع بالكلمة المَليحة وما لي إلاَّ قميصٌ واحدة فأدْفَعه إلى صاحبها ، وأستَكْسِي اللّه عزّ وجلّ .
وقال الزبير بن بكار ؛ رُؤي الغاضريّ يُنَازع أشْعَبَ الطمعَ عند بعض الوُلاة ، ويقول : أصْلَح اللَهُ الأمير إنّ هذا يَدْخُلُ عليّ في صناعتي ، ويطلبُ مشاركتي في بِضاعتي ، وهيْأتُه هيأةُ قاض ، والأمير يضحك ، وكانا جميعاً فرسَيْ رهان ورضيعَيْ لِبان في بَيَانهما ؛ إلاَّ أنّ الغاضري كان لا يتخلَق بالطمَعِ تَخلُقَ أشْعَب . وأتى الغاضري يوماً الحسنَ بن زيد فقال : جُعلت فِدَاك إني عصيت اللَّهَ ورسوله ، قال : بئس ما صنَعْت وكيف ذلك . قال : لأنّ رسولَ الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' لا يُفْلِحُ قومٌ ولَوا أمرَهم امرأة ' ، وأنا أطعتُ امرأتي ، فاشتريتُ غلاماً فهرب .
قال الحسن : فاخترْ واحدةً من ثلاث : إن شئتَ فثمَنُ الغلام ، قال : بأبي أنتَ قِفْ عند هذه ولا تتجاوَزها قال : أعْرِضُ عليك الخصلتين ، قال : لا ، حَسْبي هذه .
وقد رُوِي نحوُ هذا عن أشعب ، أنه قال له بعض إخوانه : لو صرتَ إليّ العشيَّة نتفرج ؟ قال : أخاف أن يجيء ثقيل ، قلت : ليس معنا ثالث ، فمضى معي ، فلفا صلّينا الظهر ودعوتُ بالطعام ، فإذا بداق يدق البابَ ، قال : ترى أنْ قد صِرْنا إلى ما نكره ، قلت له : إنه صديق ، وفية عشرُ خصال إن كرِهْتَ واحدةً منهن لم آذَنْ له ، قال : هَاتِ ، قلت : أولها أنه لا يأكل ولا يَشرب ، فقال : التسعُ لك قل له يدخل ورأى سفيان الثوْري الغاضريَّ وهو يُضْحِكُ الناسَ ؛ فقال : يا شيخُ ، أوَ ما علمتَ أن للّه يوماً يَخْسَرُ فيه المُبِطلون ؟ فوجَمَ الغاضري ، وما زَال ذاك يُعْرَفُ فيه حتى لَقِي اللّه عزّ وجل .
وأشعب الطمِع هو أشعب بن جُبير ، مولى عبد اللّه بن الزبير ، وكان أحْلَى الناسِ ، قال الزبير بن أبي بكر : كان أهلُ المدينة يقولون : تغيرَ كل شيء إلاَّ مُلَح أشعب ، وخُبْز أبي الغيث ، ومِشية بَرّة ؛ وكان أبو الغيث يعالج الخُبز بالمدينة ، وبرّة بنت سعيد بن الأسود كانت مِنْ أجمَلِ النساء وأحسنهنّ مِشيَةً ، وأشعب يضربُ به المثلُ في الطَّمع ، وكان أشْعَبُ