عطفتُ على شَخْصٍ له غير نازحٍ . . . مَحَلَّتُهُ بين الحَشَا والتَّرَائب
وذكر أبو عبيدة كيسان مسْتمليه في بعض الأمر ، فقال : ما فَهِمَ ، ولو فهم لوَهِمَ . وكان كيسان يوصف بالبَلادة والغفلةّ .
قال الجاحظ : كان يكتبُ غيرَ ما يسمع ، ويستقني غير ما يكتب ، ويقرأ غيرَ ما يستقني ، ويُملي غير ما يقرأ ، أمليت عليه يوماً : مجزوء الوافر :
عجبتُ لمعشرٍ عدلوا . . . بمعتمر أبا عمرِ
فكتب أبا بشر ، وقرأ أبا حفص ، واستقنى أبا زيد .
قال أبو عباد : للمحدث على جليسه ، السامع لحديثه ، أن يَجْمَع له بالَه ، ويُصغِي إلى حديثه ، ويكتم عليه سِرًهُ ، ويبسط له عذره .
وقال : ينبغي للمحدث إذا أنكر عين السامِعِ أن يستَفهمه عن مَعْنى حديثه ، فإن وجده قد أخْلَص له الاستماع أتمَّ له الحديث ، وإن كان لاهياً عنه حرمهُ حُسْنَ الإقبال عليه ، ونَفْعَ المؤانسة له ، وعرفه بسوء الاستماع والتقصير في حق المحدث .
وقال : نَشَاطُ المحدّث على قَدْر فهم المستمع .
وكان عبد اللّه بن مسعود - رضي الله عنه - يقول : حدِّثِ الناسَ ما حَدَّجُوك بأسماعهم ، ولحظوك بأبصارهم ، فإذا رأيت منهم فتوراً فأمسك .
وقال أبو الفتح البستي : الوافر :
إذا أحَسَست في لَفظي فتوراً . . . وحفظي والبلاغة والبيانِ
فلا تَرْتَبْ بفهمي إنَّ رَقْصي . . . على مقدار إيقاعِ الزِّمانِ
وقال عامر بن عبد قيس : الكلمةُ إذا خرجتْ من القلب وقعت في القلب ، وإذا خرجت من اللسان لم تُجاوز الآذان .
وقال الحسن - وقد سمع متكلِّماً يَعِظُ فلم تَقَعْ موْعِظته من قَلْبِهِ ولم يرق لها - : يا هذا ، إن بقلبك لشرًّاً ، أو بقلبي وقال محمد بن صبيح المعروف بابن السماك لجاريته : - كيف ترين ما أعِظُ الناس به ؟