وقال بشار أيضاً في هذا المعنى : البسيط :
قالت عَقِيل بن كعب إذ تعلقَها . . . قَلبي فأضْحَى به من حُبّها أَثَرُ :
أنّىَ ولم تَرَها تَهْدي فقلْتُ لهم : . . . إن الفؤادَ يرى ما لا يَرَى البَصَر
وقال : الطويل :
يُزهِّدني في حُبّ عَبْدَة معشرٌ . . . قلوبُهُمُ فيها مخالِفَةِّ قلبي
فقلت : دعُوا قلبي وما اختارَ وارتضى . . . فبالْقَلْبِ لا بالعين يبْصِرُ ذو اللُبِ وما تبْصِرُ العينان في موضع الهوى . . . ولا تسمع الأذْنانِ إلاَ من القلبِ
وقد قال أبو يعقوب الخريمي في هذا المعنى ، وكان قد أعورَ ثم عمي ، وقيل : إنها للخليل بن أحمد : الكامل .
قالت أتهزأ بي غَدَاة لقيتها ؟ . . . يا للرجال لصبْوة العميانِ
فأجبتها : نفسي فداؤك إنما . . . أُذْني وعيني في الهوى سِيَّانِ
وقريب من هذا قول الحكم بن قنبر إنْ لم يكن منه : البسيط :
إن كُنْتَ لَست معي فالذكر منك معي . . . يَرْعاك قلبي وإن غُيِّبتَ عن بَصَرِي
العين تُبْصِر مَنْ تَهوَى وتفقده . . . وناظرُ القلب لا يَخلو من النظر
وقال آخر : الطويل :
أما والّذي لو شاءَ لم يخْلُق الهَوَى . . . لئن غِبْتَ عن عيْني فما غِبتَ عن قلبي
ترِينيكَ عَيْنُ الوَهْمِ حتى كأنني . . . أُناجيك من قرْبٍ وإنْ لم تكن قربي
وقال أبو عثمان سعيد بن الحسن الناجم : الطويل :
لئن كانَ عن عينيَّ أحمدُ غائباً . . . فما هو عن عين الضمير بغائبِ
له صورةٌ في القلب لم يُقْصِها النوى . . . ولم تتخَطَّفْها أكفُّ النوائبِ
إذا ساءني منه شُحُوطُ مزاره . . . وضاقت بقلبي في نَواهُ مَذَاهبي