وقال أبو الفتح البستي : البسيط :
لا تُنكِرنَّ إذا أهديت نحوك مِن . . . علومك الغُرّ أو آدابك النتفا
فقيمُ الباغِ قد يُهْدِي لمالكهِ . . . برسم خدمته من بَاغه التّحَفا
وكتب أبو إسحاق الصابي إلى عضد الدولة في هذا المعنى : العبيد تُلاطِف ولا تكاثر الموالي في هَداياها ، والموالي تَقْبَل الميسور منها قبولاً هو محسوبٌ في عطاياها . ولما كان - أدام الله تعالى عزّه - مبرزاً على ملوك الأرض في الخطر الذي قَصَروا عنه شديداً ، والسعي الذي وقفوا منه بعيداً ، والآداب التي عجزوا عن استعلامها فَضْلاً عن علْمها ، والأدوات التي نكِلوا عن استفهامها فضلاً عن فهْمِها ، وجب أن يُعْدَلَ عن اختياراتهم ما تَحْظَى به الجسومُ البهيمية ، إلى اختيارِه فيما تخطَى به النفوسُ العليَّة ، وعما يَنْفُق في سوقهم العامية ، إلى ما يَنْفُق في سوقه الخاصية ، إفراداً لرُتْبَتِه العُلْيا ، وغايته القصْوى ، وتمييزاً له عمن لا يجْري معه في هذا المضمار ، ولا يتعلقُ منه بالغُبار : وقد حملت إلى خِزانة - عمرها الله - شيئاً من الدفاتر وآلة النجوم ، فإنْ رآى مولانا أن يتطوَل على عبده بالإذن في عَرْضِ ذلك عليه مُشَرَفاً له وزائداً في إحسانِه إليه فَعَلَ إنْ شاء الله تعالى .
وأهدى أبو الطيب المتنبي إلى أبي الفضل بن العميد في يوم نوروز قصيدة مدحه فيها ، يقول في آخرها : الخفيف :
كَثُرَ الفِكْرُ كيف نُهْدِي كما ته . . . دي إلى ربها الرئيسِ عِبَادُهْ
والَذي عندَنا من المالِ والْخَي . . . ل فَمِنْه هِباتُهُ وقيادُهْ
فبعثنا بأرْبَعينَ مِهَاراً . . . كُل مُهْرٍ مَيْدَانُهُ إنْشَادُهْ
فارْتَبِطْها فإنَ قَلْباً نَماها . . . مَرْبِطٌ تَسْبِقُ الجيادَ جِيَادُه
وفي هذه الكلمة يقولُ وقد احتفل فيها ، واجتهد في تجويد ألفاظها ومعانيها ، فعقَّب عليه أبو الفضل في مواضع وقف عليها فقال : الخفيف :