وقال أبو الطيب المتنبي : الطويل :
وللسِّرِّمنِّي مَوْضِعٌ لا يَنَالُهُ . . . نديمٌ ، ولا يُفْضِي إليه شَرَابُ
وللْخَوْدِ مني ساعةٌ ، ثم بَيْنَنا . . . فَلاَةٌ إلى غَيْرِ اللقاءَ تُجَابُ
وما العشْقُ إلا غِرَّةٌ وطمَاعَة . . . يُعَرَضُ قلْبٌ نَفْسَهُ فيُصَاب
وغَيْرُ فؤادي لِلْغَواني رَمِيَّةٌ . . . وغَيْرُ بَنَاني للرِّخَاخِ رِكَابُ
تَركْنَا لأطرافِ القَنَا كلَّ لَذَّةٍ . . . فليس لنا إلا بهن لِعاب
نُصرِّفُه للطَّعْنِ فَوْقَ سَوَابحٍ . . . قد انقَصَفَتْ فيهنَّ مِّنْهُ كِعَابُ
أَعَز مكانٍ في الدُّنا سَرْجُ سابحٍ . . . وخَيرُ جَلِيسٍ في الزّمانِ كِتَابُ
فِقر في الكتب
إنفاق الفضّة على كُتب الآداب ، يُخلفك عليه ذَهَبَ الألباب . إنّ هذه الآداب شَوَارد ، فاجعلُوا الكتبَ لها أزِمّة . كتاب الرجل عُنوان عقله ، ولسانُ فضله .
ابن المعتز : مَن قرأ سَطْراً من كتاب قد خطّ عليه فقد خان كاتِبه ؛ لأن الخطّ يُحْرز ما تحته .
بزرجمهر : الكتبُ أصْدَاف الحِكم ، تنشقُّ عن جواهر الكلم .
بعض الكتاب : إعجام الخطّ يمنع من استعجامه ، وشَكْله يؤمن من إشكاله .
كأن هذا الكاتب نَحَا إلى قول أبي تمام : الطويل :
ترى الحادثَ المستعجمَ الخطبِ معجَماً . . . لديهِ ، ومشكولاً إذا كان مُشكِلاَ
ما كُتب قرَ ، وما حُفِظ فرَّ . الخطوط المعجَمَة ، كالبرود المعَلَمة .