FluentPlex

Flowers of Literature

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وثلاثين وثلثمائة ، وكان أبو محمد من سَرَوات الناس وأدبائهم وأجوادهم وأعِفَّائهم ؛ وفيه يقول أبو إسحاق الصابي : الخفيف :

نِعَم اللّه كالوحوش فما تأ . . . لَفُ إلاَّ الأخايرَ النساكا

نَفّرَتها آثامُ قوم وصيَّر . . . ن لها البر والتُّقَى أشرَاكا وكان قبلَ اتِّصاله بالسلطان سائحاً في البلاد ، على طريق الفقْرِ والتصوّف ، قال أبو علي الصوفي : كنت معه في بعض أوقاته ، أُماشِيه في إحدى طرقاته ، فضجِر لضيق الحال ، فقال : الوافر :

ألا موتٌ يُبَاعُ فأشتريهِ . . . فهذا العيشُ ما لا خَيْرَ فيهِ

ألا رَحِمَ المهيمن نفس حرٍّ . . . تصدّقَ بالوفاةِ على أخيهِ

ثم تصرَّف بما يُرْضِيه الدهر ، وبلغ المهلبي مَبْلغه . قال أبو علي : دخلت البصرة فاجتزت بسُرَّ مَنْ رأى ، وإذا أنا بناشطيات وحراقات وَزَيارب وطَيَّارات في عُدَّة وعُدَد ، فسألتُ : لِمَنْ هذا ؟ فقيل : للورْير المهلبي ، ونعتوا لي صاحبي ؛ فوصلتُ إليه حتى رأيته ، فكتبتُ إليه رقعة ، وتوصّلت حتى دخلتُ فسلَّمت ، وجلستُ حتى خلا مجلسه ، فدفعتُ إليه الرقعةَ وفيها : الوافر :

ألاَ قُلْ للوزير بلا احْتِشام . . . مقال مُذَكِّرٍ ما قد نَسيه

أتذكر إذ تقولُ لضيق عيشي . . . ألاَ مَوْت يُباعُ فأَشْتَرِيهِ

فنظر إليَ وقال : نعم ، ثم نهض وأنهضني معه إلى مجلس الأُنس ، وجعل يُذَاكِرني ما مَضى ، ويَذْكُرُ لي كيف ترقَت حالُه ، وقُدِّم الطعام فَطعِمنا ، وأقبل ثلاثةٌ من الغلمان على رأسِ أحدِهم ثَلاَثُ بِدَر ، ومع الآخر تخوتٌ وثياب ، ومع الآخر طِيب وبخور ، وأقَبلَتْ بَغْلَة رائعة بسَرجٍ ثقيل ؛ فقال : يا أبا علي ، تفضَّلْ بقبول هذا ، ولا تتخلَّف عن حاجة تَعْرِضُ لك ، فشكرته وانصرفت ، فلمّا هممْتُ بالخروج من الباب استردّني وأنشدني بديها : مجزوء الكامل :

رَقَّ الزمان لفاقتي . . . ورَثَى لطول تحرُقي

وأنالني ما أرتَجي . . . وأجارَ ممَّا أتَّقي

فلأغفرنَّ له الكثي . . . رَ من الذنوب السُبَّقِ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا