FluentPlex

Flowers of Literature

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وتؤلّف الحكمة ، وتدرّ الخواطرَ ، ويتسع مَجَالُ القلب ، والليل أَضْوَأ في مذاهب الفكر ، وأَخْفى لعمل البر ، وأعون على صَدَقة السّرّ ، وأصحّ لتلاوة الذكر ، ومُدبِّرُو الأمور يختارون الليلَ على النهار ، فيما لم تصف فيه الأناة لرياضة التدبيرِ وسياسة التقدير ، في دَفْع الملّم ، وإمضاء المهمّ ، وإنشاء الكتب ، وتصحيح المعاني ، وتقويم المباني ، وإظهار الْحُجَج ، وإيضاح المَنْهَج ، وإصابة نَظْمِ الكلام ، وتقريبه من الأفهام .

وقال بعض رؤساء الكتاب : ليس الكِتَابُ في كل وقتٍ على غير نسخة لم تُحَرَر بصواب ؛ لأنه ليس أحدٌ أولى بالأناة وبالرويّة من كاتب يَعْرِض عقله ، وينشرُ بلاغته ؛ فينبغي له أن يعمل النسخ ويرويها ، ويقبل عَفْوَ القريحة ولا يستكرهها ، ويعمل على أن جميعَ الناس أعداء له ، عارفون بكتابه ، منتقدون عليه ، متفرغون إليه .

وقال آخر : إنّ لابتداء الكلام فتنةً تروق ، وجِدّةً تعجب ، فإذا سكنت القريحة ، وعدل التأمل ، وصَفَت النَفس ، فليعد النظر ، وليكن فَرًحُه بإحسانه ، مساوياً لغمَه بإساءته ؛ فقد قالت الخوارج لعبد الله بن وهب الراسي : نبايعك الساعة فقد رأينا ذلك ، فقال : دَعُوا الرأي حتى يبلغ أناته ، فإنه لا خيرَ في الرأي الفَطير ، والكلام القضيب .

وقال معاوية بن أبي سفيان ، رحمه الله ، لعبد الله بن جعفر : ما عندك في كذا وكذا . فقال : أريد أن أًصْقُلَ عقلي بنَوْمَة القائلة ، ثم أروح فأقول بعدُ ما عندي .

قال الشاعر : البسيط :

إن الحديث تَغُر القومَ جَلْوَتُهُ . . . حتى يغيّرَه بالوَزْنِ مضمارُ

فعند ذلك تستكفي بلاغتهُ . . . أو يستمرّ به عِيّ وإكْثَارُ

وقالوا : كل مُجْرٍ بالْخَلاء يُسَرُ ، وقال أبو الطيب المتنبي : الخفيف :

وإذا ما خَلاَ الْجَبانُ بأَرْضٍ . . . طَلَبَ الطعْنَ وَحْدَه والنّزالاَ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا