FluentPlex

Lives of the Physicians

عماد الدين الدنيسري

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وخدم أيضاً في البيمارستان بباب البريد، وتردد إلى قلعة دمشق، وكان مدرس الدخوارية، وكان له جامكية في هذه الأربع جهات، وكتب عز الدين بخطه كتباً كثيرة جداً في الطب وغيره فمنها خط منسوب طريقة ابن البواب، ومنهاخط يشابه مولد الكوفي، وكل واحد من خطيه فهو أبهى من الأنجم الزواهر، وأزهى من فاخر الجواهر، وأحسن من الرياض المونقة، وأنور من الشمس المشرقة، وحكى لي أنه كتب ثلاث نسخ من كتاب القانون لابن سينا، ولما كان في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وصل إلى دمشق تاجر من بلاد العجم، ومعه نسخة من شرح ابن أبي صادق لكتاب منافع الأعضاء لجالينوس، وهي صحيحة معقولة من خط المصنف، ولم يكن قبل ذلك منها نسخة في الشام فحملها أبي فكتب إليه عز الدين بن السويدي قصيدة مديحاً فمما على خاطري منها يقول

وامنن فأنت أخو المكارم والعلى ... بكتاب شرح منافع الأعضاء

وإعارة الكتب الغربية لم ... تزل من عادة العلماء والفضلاء

فبعث إليه الكتاب وهو في جزءين فنقل منه نسخة في الغاية من حسن الخط وجودة النقط والضبط، ومن شعره وهو مما أنشدني لنفسه، فمن ذلك قال فيما يعانيه ويعنيه من كلفة الخضاب بالكتم

لو أن تغير لون شيبي ... بعيد ما فات من شبابي

لما وفى لي بما تلاقي ... روحي من كلفة الخضاب

وأنشدني لما ألفت هذا الكتاب في تاريخ المتطببين المعروف بكتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء

موفق الدين بلغت المنى ... ونلت أعلى الرتب الفاخرة

حملت في التاريخ من قد ... مضى وإن غدت أعظمه ناخرة

فخصك اللّه بإحسانه ... في هذه الدنيا وفي الآخرة

وقال أيضاً

وناسك باطنه فاتك يا ... ويح من يصغي إلى مينه

منزله أحرج من صدره ... وخلقه أضيق من عينه

ولعز الدين بن السويدي من الكتب كتاب الباهر في الجواهر، كتاب التذكرة الهادية والذخيرة الكافية في الطب.

عماد الدين الدنيسري

هو الحكيم العالم الأديب الأريب عماد الدين أبو عبد اللَّه محمد بن القاضي الخطيب تقي الدين عباس بن أحمد بن عبيد الربعي، ذو النفس الفاضلة، والمروءة الكاملة، والأريحية التامة، والعوارف العامة، والذكاء الوافر، والعلم الباهر، مولده بمدينة دنيسر في سنة خمس وستمائة، ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب اشتغالاً برع به فيها وحصل جمل معانيها، وحفظ الصحة حاصلة واستردها زائلة، وأول اجتماعي به كان بدمشق في شهر ذي القعدة سنة سبع وستين وستمائة، فوجدت له نفساً حاتمية، وشنشنة أخزمية، وخلقاً ألطف من النسيم، ولفظاً أحلى من مزاج التسنيم، وأسمعني من نظمه الشعر البديع معناه، البعيد مرماه، الذي قد جمع أجناس التجنيس، وطبقات التطبيق النفيس، والألفاظ الفصيحة، والمعاني الصحيحة، فهو في علم الطب قد تميز على الأوائل والأواخر، وفي الأدب قد عجّز كل ناظم وناثر، هذا مع ما أنه في علم الفقه على مذهب الإمام الشافعي سيد زمانه وأوحد أوانه، وسافر من دنيسر إلى الديار المصرية ثم رجع إلى الشام وأقام بدمشق، وخدم الآدر الناصرية اليوسفية بقلعة دمشق، ثم خدم في البيمارستان الكبير النوري بدمشق.

ومن شعره وهو مما أنشدني لنفسه فمن ذلك قال

باللّه يا قارئاً شعري وسامعه ... أسبل عليه رداء الحكم والكرم

واستر بفضلك ما تلقاه من زللي ... فإن علمي قد أثرى من العدم

وقال أيضاً

نعم فليقل من شاء عني فإنني ... كلفت بذاك الخال والمقلة الكحلا

وعذبني بالصد منه وكلما ... تجنى فما أشهاه عندي وما أحلى

وحرمت نومي بعد ما صد معرضاً ... كما حلل الهجران أن حرم الوصلا

غزال غزا قلبي بعامل قده ... ومكّن من أجفانه في الحشا نبلا

فلا تعذلوني في هواه فإنني ... حلفت بذاك الوجه لا أسمع العذلا

وقال أيضاً

عذارك المخضر يا منيتي ... لما بدا في الخد ثم استدار

وأقام عذري عند أهل ... الهوى وصح ما قيل عن الأعذار

وكان في ذلك لنا أية ... إذ جمع الليلُ معاً والنهار

وقال أيضاً

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita